المتغيرات السياسية والاقتصادية وأثرها على التراث

نص التقرير الصحفي (وكالة الراصد نيوز 24)/علاء الموسوي
**العنوان:**( المتغيرات السياسية والاقتصادية وأثرها على التراث) :
**قصر الثقافة والفنون في البصرة يقيم جلسة فكرية نوعية بالتعاون مع مؤسسة ثغر الفيحاء وإدارة شنشل مول**
**البصرة – الراصد نيوز 24:**
محافظة البصرة.. تلك الرئة التي يتنفس بها العراق تاريخاً وثقافة ، تختزل في أزقتها ومياهها حكاية حضارة ممتدة تجمع بين عراقة التراث المادي وأصالة التراث غير المادي. ومن هذا المنطلق الفكري والحضاري ، وضمن السعي الحثيث لحماية الهوية البصرية ..
أقام قصر الثقافة والفنون في البصرة ، بالتعاون مع مؤسسة ثغر الفيحاء وإدارة شنشل مول ، جلسة ثقافية ومحاضرة فكرية تخصصية تحت عنوان: *(المتغيرات السياسية والاقتصادية وأثرها على التراث المادي والتراث غير المادي)**.
شهدت الجلسة التي أقيمت يوم الجمعة الموافق 15 مايو 2026 ، تمام الساعة الخامسة عصراً ، على قاعة شنشل مول (الطابق الثاني) ، حضوراً غفيراً ونوعياً تمثل بنخبة من الشخصيات الأدبية والعلمية ، وممثلي منظمات المجتمع المدني ، وشيوخ ووجهاء العشائر البصرية ، فضلاً عن جمع من الأكاديميين والمثقفين المهتمين بصيانة الهوية التراثية للمدينة.
**التراث المادي: المجسد الحي للتاريخ البصري والهندسة الذكية**
ارتقى المنصة الباحث الأستاذ **باسم حسين غلب** ، مستعرضاً في ورشته البحثية محاور معمقة ركزت على جدلية العلاقة بين التحولات السياسية والاقتصادية وبين بقاء الشواهد التراثية . وأكد الباحث في مستهل حديثه أن *”التراث المادي للبصرة هو المجسد الحي للتاريخ ، والذي ينعكس في العمارة الفريدة والهندسة الفذة التي تحدت الزمن والبيئة عبر العقود”*.
وعرج الأستاذ باسم حسين غلب بشكل تفصيلي على (البيوت الشناشيلية) واصفاً إياها بأنها أيقونة العمارة البصرية الخالدة ، لا سيما في المناطق القديمة العريقة مثل منطقتي (النظران والسيف)، والتي تمثل قمة الإبداع المعماري التناغمي. وبيّن الباحث أن هذه الواجهات الخشبية المزخرفة بدقة وعناية فائقة ، والمعروفة بـ(المشربيات) ، لم تكن مجرد عنصر زينة عابر ، بل صُممت بذكاء هندسي وبيئي رفيع لتوائم المناخ وتوفر الخصوصية والتهوية الطبيعية . كما تناول البحث بالتحليل والتوثيق واقع الجوامع والمراقد التاريخية، والأسواق القديمة التي واجهت وتواجه طوفان المتغيرات الاقتصادية والزحف العمراني الحديث. **التراث اللامادي: الأثر غير المرئي وجذور الهوية البصرية**
وفي المحور الثاني من المحاضرة ، أبحر الباحث بشكل عميق وبتفصيلات دقيقة في عوالم التراث اللامادي (غير المادي)، مستعرضاً تلك الآثار غير المرئية التي تسكن وجدان الإنسان البصري وتشكّل روحه الثقافية. حيث تناول الفنون الشعبية والموسيقية المتنوعة، مفرقاً بجمالية عالية بين (إيقاع البحر والبر) اللذين يعكسان طبيعة العمل والترحال والارتباط الوثيق بالأرض والمياه.
ولم تغب عن الجلسة الحرف والصناعات التقليدية المهددة بالاندثار ، وثقافة النخيل المتجذرة في عمق البصرة ، فضلاً عن دور (المجالس البصرية) في صياغة الوعي المجتمعي ، والأطعمة القديمة التراثية وأسمائها التاريخية والدلالية لدى أهل البصرة ، محذراً من أن خسارة هذه التفاصيل تعني خسارة البصمة الوراثية للثقافة المحلية.
**مداخلات وإغناء فكري: التراث شريان حي ومسؤولية تاريخية**
بعد انتهاء الباحث من طرح ورقته الغنية ، فتح مدير البرنامج الأستاذ جاسم باب المداخلات والتعقيبات أمام الحاضرين، مما أضفى على الجلسة طابعاً حوارياً وتفاعلياً عالي المستوى:
**مداخلة الدكتور علاء صابر الموسوي:**
أشاد بالباحث وأهمية المحاضرة في توقيتها ومضمونها واصفاً إياها بأنها إضافة نوعية للمشهد الثقافي، قائلاً: *إن التراث في البصرة ليس مجرد ماضٍ يُستذكر ، بل هو شريان حي يغذي الحاضر . إن الحفاظ على هذا الإرث بشقيه ، المادي من الاندثار واللامادي من النسيان ، هو مسؤولية ثقافية وتاريخية تجسد استمرارية الشخصية العراقية المبدعة وقدرتها على العطاء المتجدد*.
**مداخلة الشاعر : علي حسن الشاعر:**
سلط الضوء على الأبعاد التاريخية والدينية للمدينة قائلاً: *للبصرة شواهد دينية وتاريخية بالغة الأهمية يتقدمها خطوة الإمام علي عليه السلام (مسجد البصرة القديم)، وهو أول مسجد بُني في الإسلام خارج مكة المكرمة والمدينة المنورة، ليظل مركزاً روحياً وثقافياً يروي تاريخ الفتوحات والعلوم العريقة*.
كما شهدت الجلسة تعقيبات ومشاركات متميزة من عدد من الوجهاء والأدباء، ومنهم الأديب **عطوف الحسيني** وغيرهم، والذين أجمعوا في أطروحاتهم على ضرورة تعضيد الجهود الرسمية والمجتمعية لإنقاذ وإحياء الإرث البصري الخالد.
انتهى …





