سطوة العرف التقليدي وأهمية العرف الإنساني والتشريعات

سطوة العرف التقليدي وأهمية العرف الإنساني والتشريعات
بقلم : عمر الأعرجي
إن ما يحدث اليوم من تفضيل العرف غير الإنساني وغير الأخلاقي وغير العقلاني على العرف الإنساني الذي تكمن أهميته في الأنسان الذي هو خير المخلوقات، والذي كُرّم على سائر المخلوقات؛ نرى عدم أهمية وعدم اهتمام لهذا التكريم الرباني الذي هو حق للإنسان، وتفضيلاً للعرف غير الأخلاقي وغير العقلاني وغير المنطقي، على أعراف تحمل في طياتها الجهل والتخلف الذي أجحف تكريم الإنسان، والذي لا يحمل سوى أفكار غير منطقية، وتم توارثها بلا أساس من عرف إلهي ولا منطقي، ولا يحملها سوى عقول لا يفقهون شيئاً في الحياة، والذين لا يفرقون عن عمل الجاهلية آنذاك من أفكار متخلفة مجحفة لا أساس لها.
وإذا تم توارث الأفكار من أناس فهم سوى رعاة متخلفة لا تعلم من الحياة مقدار قطرة من الماء، ونحن اليوم في أزمنة متقدمة، ونرى الذين لا يفقهون من الحياة شيئاً كثيرين، لا يعلمون ما أهمية الإنسان الذي فضله الله سبحانه وتعالى. والمتكلمون في حب الله سوى مجرد شعارات، ليس هناك عمل على الأرض تطبيقاً في أرض الواقع في تكريم الإنسان الذي كرمه الله سبحانه وتعالى. وكل عاقل يرى الناس أعلى قيمة، بل أعلى من كل قيم تعارض انتهاك الإنسانية وانتهاك حق وحرمة الإنسان، فهو أعلى من كل القيم الموروثة.
نرى اليوم كثرة الحالات غير الأخلاقية وغير الإنسانية ترتكب بحق أطفال قاصرات لا يحملن سوى البراءة والابتسامة ولطافة الوجه؛ نرى كثرة انتهاك لحرمة الإنسانية، انتهاك لحرمة البراءة، انتهاك لحرمة الطفولة، انتهاك لقيم الدين ولقيم الأخلاق ولقيم المنطق، انتهاك لقيم العقل والمنطق من أجل إرضاء الآخرين، ومن أجل إرضاء أفكار لا نعلم من أين استُمدت ومن أين وُرثت. انتهاك لجميع القيم من أجل عدم تكلم الآخرين بخرافة بجهل لا نعلم من أين قد ورث، من جهل غير عقلاني، من جهل يعارض القيم الإنسانية بل يعارض جميع قيم المخلوقات، ولو الجماد تكلم لعارض هذه الخرافات.
تزداد يوماً بعد يوم الحالات غير الأخلاقية وغير الإنسانية بسبب عدم وجود تشريعات تردع هؤلاء المتخلفين الذين يحملون مرضاً نفسياً؛ يجب معالجة هكذا حالات تهز كيان المجتمع وتهدد وحدة المجتمع. وبسبب تزايد الأعداد في الحالات غير الأخلاقية وغير الإنسانية، اليوم بات تعديل التشريعات التي تعارض القيم الدينية والإنسانية وتشريع قوانين جديدة تكون رادعاً حقيقياً يهز كيان المرضى النفسيين والذين يحملون معتقدات غير منطقية أمراً ملحاً. إن لم يكن هناك تشريع حقيقي، سوف يكون المجتمع في أسوأ الحالات وتزداد عملية التفكك الأسري نتيجة تزايد الحالات غير الأخلاقية.
نرى هؤلاء الأطفال أو البنات القاصرات ضعيفات، ليس لهن غير اللجوء إلى القانون والاحتماء به، وإن القانون غير مشرّع أو لا يملك رادعاً قوياً يهز كيان المبتز ويعلمه أن هناك حساباً مدى الحياة أو الموت، هنا ليس فقط للمبتز وإنما لكل غير أخلاقي، سوف يكون درساً لا ينسى ويتجنب عمل أي شيء يهدد كيان ووحدة المجتمع، وإن كان العكس سوف تزداد الحالات ونكون في غابة تسودها الوحوش، وليس الضعيف يكون فريسة القوي.
نحن اليوم إلى أمس الحاجة لمعالجة ليس سطحية وإنما معالجة من جذور هكذا حالات تشتت المجتمع، وهناك عدة أنواع لمعالجة هكذا أعمال شنيعة من خلال التوعية والندوات والتجول في الطرقات، أو عمل بوسترات توعوية لأفراد المجتمع من القرى إلى الأقضية وإلى المدن من خلال الإعلاميين والمثقفين والكتاب والمنابر العلمية والأعلام الرقمي الذي يحمل دور كبير في التوعية المجتمعات بجميع مسمياتها؛ لأنه ليس هناك اسم عليه إقامة هكذا أعمال، وإنما هي مسؤولية الجميع، كل إنسان يحمل معنى الإنسان تحت هكذا تصرفات.
لأن الموروثات غير الأخلاقية وغير الإنسانية والتي لا تناسب القيم الدينية والقانونية تحتاج إلى الكثير من السنوات من أجل توعية من كان يعتقدها مقدسة، وأيضاً المعالجة إن كانوا يحملون أمراضاً نفسية ابتداءً من رياض الأطفال وصولاً إلى الجامعات. وكل شخص في المجتمع، من خلال عدة طرق، يُفحص إن كان يعاني من مرض نفسي مزمن من الممكن أن يقوم بأعمال غير أخلاقية، هنا يجب التوصل إلى حل من خلال إعداد المختصين في هكذا أمراض وإقامة مراكز ومستشفيات تعمل من أجل إصلاح كل من يعاني من مرض نفسي قد يرتكب عملاً يهدد وحدة المجتمع.
وأيضاً من معالجة الأسباب الجذرية التي قد تؤدي إلى كثير من الأعمال التي تهدد المجتمع وأجيال المستقبل بأكمله، ألا وهي تعاطي مواد مخدرة ومسكرة يرتكب (بسببها) أفعالاً لا يحملها العقل، لذلك على صناع القرار العمل على معالجة هكذا أسباب جذرية. وهناك الكثير من الأسباب الأخرى التي تهز المجتمع، منها الطلاق الذي يحدث كثيراً في المجتمع والذي يعمل على خلافات كثيرة، إضافة إلى الكثير من المشاكل المجتمعية التي من المفترض إقامة مختصين على معالجتها وبمراكز خاصة.
والأمر الأهم هو إقامة تشريعات تردع سطوة العرف التقليدي وتحفظ كرامة وحقوق الإنسان الذي حتى الدستور كفل حق صيانة الإنسان وكرامته، وهي مسؤولية الجميع في الحفاظ على وحدة المجتمع وعدم الانجرار وراء التفكك من خلال عادات غير منطقية تهدد المجتمعات من الاستقرار والرفاهية والشعور بالأمن والسلام.




