ترامب في معبد السماء الصيني، التهدئة المؤقتة مع بكين ومحاولة كسر فخ توسيدس .

غيث العبيدي ـ ممثل مركز تبيين للتخطيط والدراسات الإستراتيجية في البصرة.
▪️ تعريفات:
أولاً : معبد السماء الصيني..
هو مجمع ديني وتاريخي أسسه أباطرة السياسة والحكمة منذ حوالي 15 قرناً من قبل الأسر الحاكمة آنذاك في بكين. وله رمزية دينية كتقديم القرابين للسماء للحصول على موسم حصاد جيد، بينما يرمز سياسياً إلى إن الأمبراطور الصيني هو الوحيد القادر على حفظ التوازن والأستقرار في النظام العالمي والعلاقات الدولية.
ثانيًا : فخ توسيدس..
هو مصطلح أستخدمه الأكاديمي الأمريكي غراهام أليسون، وأشار فيه الى المؤرخ اليوناني الذي كتب عن الحرب بين أثينا الصاعدة وإسبرطة القوية، عندما شرح كيف أن القوة الصاعدة تهدد مكانة القوة المهيمنة، ولا تقبل بطبيعة النظام العالمي، وتبحث عن مكانة تليق بقوتها الجديدة، يقابلها خوف القوة المهيمنة من خسارة هيبتها ونفوذها وغالباً ما تبدأ بحوادث مختلفة وتنتهي بحرب كبيرة.
ومن حالاتها التاريخية والحالية: حالة إثينا ضد إسبرطة، وحالة ألمانيا ضد بريطانيا وضد فرنسا، وحالة الصين ضد إمريكا، ومؤخراً الحالة الأيرانية ضد الصهيو ـ إمريكية.
▪️ أسباب أختيار المعبد لأستقبال ترامب:
لم يكن إختيار الصين لمعبد السماء في مراسيم إستقبال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مصادفة ولا عشوائية، بل كانت كل خطوات الزيارة نتاج لترتيب دقيق ووعي كامل بكل تفاصيلها، وعبرت عن الرمزية سياسية لدى الصينين التي حملت معها رسائل جمة إلى العالم أجمع وتحديداً واشنطن، ومن أهمها..
1️⃣ الصين دولة حضارية وذات ثقل تاريخي لا يمكن تجاهله.
2️⃣ تمتلك الصين نظام سياسي مستقر يبني علاقات دولية على أساس الانسجام والتعاون ويعزز الوحدة الأنسانية، ويحترم الثقافات المختلفة.
3️⃣ عكس حالة الأنطباع الهادئ والحوار الحضاري والقوة الناعمة التي تمتلكها الصين، وتعريف واشنطن بأن طبيعة النظام العالمي يجب أن لا يرتكز على البلطجة والمواجهات العسكرية وإغتيال الزعماء.
4️⃣ شرعية النظام الدولي تبدأ من بكين وأن الرئيس الصيني هو الضامن السياسي الأنسب له، والمتعهد الأمثل بضمان عدالته.
▪️ واشنطن وأدارة المخاطر من بكين:
بعد انتهت زيارة ترامب لبكين وعاد الوفد الرئاسي الأمريكي لواشنطن، وعلى ما يبدوا أن هناك اتفاقات مؤكدة ومن أهمها الملف الأيراني وفتح مضيق هرمز وتجنب عسكرة المضيق، وتأجيل الحرب التجارية بين البلدين، فيما أعتبر الرئيس الصيني شي جين بينغ القضية التايوانية هي الملف الأكثر حساسية، وأي سوء تعامل معها من قبل واشنطن ممكن أن يؤدي إلى صدامات وصراعات بين البلدين. بينما الأتفاقات غير المؤكدة هي تلك التي تخص التجارة والزراعة والرقائق المتقدمة فكانت أقرب إلى الكلام دون أي توقيع يذكر.
▪️ الخاتمة:
زيارة ترامب للصين لم تحل الخلافات لكنها أجلت الوقوع في فخ توسيدس، والأتفاق على تهدئة الوضع في هرمز، وتمديد الهدنة التجارية أعاد فتح قنوات الحوار بين واشنطن وبكين في أوقات لاحقة.
الصين ظهرت كقوة مستقرة وترامب خرج بصورة المفاوض غير القادر على الحسم النهائي للملفات الخطيرة، وفي والمحصلة النهائية كانت الزيارة لكسر الجمود السياسي بين واشنطن وبكين، ومنحت الطرفين بعض الوقت لأدارة المنافسة بدون ان تنفلت الى مواجهات عسكرية.
وبكيف الله.




