اسقاط العقال … اهانة لشعب في حاضرة وماضيه ..

اسقاط العقال … اهانة لشعب في حاضرة وماضيه ..
بقلم: الكاتب والناقد السياسي
حسن درباش العامري
شيخ يسقط ارضا ،ليطير عقاله بفعل دفق ماء موجه اليه ،واخر يحمل عقاله بيده وعباءته وثالث مبتل ويعلوه الطين بفعل سقوطة على التراب ..مشهد مؤلم لشعب ضحى بالغالي والنفيس وصبر وقاوم وقدم التضحياه من اجل ان يصل لهذه النتيجة المؤلمه ..
حين تُكسر هيبة المجتمع قبل كرامة الفرد
لم يكن العقال يومًا مجرد قطعة قماش توضع على الرأس، بل هو في الوعي العربي، والعراقي تحديدًا، رمز للهيبة والرجولة والانتماء. وحين يُسقط عن رأس رجل، لا يُنظر إلى ذلك كفعل عابر، بل كإهانة مكتملة الأركان، تمسّ الشرف قبل أن تمسّ الشخص.
من هنا، فإن حادثة إسقاط العقال على يد جهة رسمية يفترض أنها وُجدت لحماية المواطن، ليست مجرد تجاوز فردي، بل تمثل خللًا عميقًا في فهم وظيفة الدولة وحدود سلطتها. لأن الدولة التي تفقد حساسيتها تجاه رموز مجتمعها، تبدأ تدريجيًا بفقدان شرعيتها الأخلاقية، حتى وإن احتفظت بشرعيتها القانونية.
من حماية النظام إلى الاحتكاك بالمجتمع
قوات مكافحة الشغب، في أصل تشكيلها، ليست أداة قمع، بل وسيلة لضبط التوازن عند حدوث اضطرابات. لكن حين تتحول هذه القوات إلى طرف في مواجهة المجتمع، فإنها تفقد جوهرها، وتتحول من درعٍ واقٍ إلى عامل احتكاك.
والأخطر أن هذا الاحتكاك لا يكون مع أفراد خارجين عن القانون، بل مع مكونات اجتماعية أصيلة خرجت للاشارة للحكومه بان جانبا من مسؤولية الحكومه تجاه شعبها قد تلكئ وقصر في اداء واجبه الذي جاءت من اجله الحكومات ، كالعشائر التي كانت تاريخيًا ركيزة من ركائز الاستقرار، وملاذًا اجتماعيًا عند غياب الدولة أو ضعفها.
ما بعد 2003… تحوّل في السلوك لا في الشعارات
منذ عام 2003، لم تكن المشكلة في غياب الشعارات، بل في تناقضها مع الواقع. رُفعت رايات الديمقراطية والعدالة، لكن الممارسة كشفت عن نمط مختلف، نستطيع تسميته بدكاتوريه الاستحواذ والخدمات يقوم على:
توسيع الامتيازات للنخب السياسية و
تضييق الفرص أمام المواطن
إعادة تعريف “الإنجاز” بمعايير منخفضة
حتى أصبح تبليط شارع يُقدّم كمنجز استثنائي، وبناء جسر يُروّج له كتحول حضاري، فيما لايوصف التقصير في الخدمات بالفشل بل تبقى الاعذار جاهزه ، في حين بقيت قطاعات حيوية كالتعليم والزراعة والصناعة تعاني من إهمال مزمن.
اقتصاد الامتيازات… حين تتحول الدولة إلى غنيمة
في مقابل هذا الفشل، برز نموذج آخر من الإدارة، يمكن وصفه بـ”اقتصاد الامتيازات”، فعندما يختص رىيس الجمهوريه نفسه بزيادة راتبه ورىيس الوزراء ووزراءه بتخصيص الأراضي في أرقى المناطق بأسعار رمزية على لانفسهم ، وتُمنح مخصصات عالية تحت مبررات لا تقنع الشارع.
هذا السلوك لا يخلق فقط فجوة اقتصادية، بل يُنتج شعورًا عامًا بأن الدولة لم تعد كيانًا جامعًا، بل أداة توزيع داخلي للمصالح.
تأويل النص… حين يُختزل الشعب
الأخطر من الممارسة، هو محاولة شرعنتها عبر تأويلات دينية انتقائية، كاستحضار قوله تعالى: “أن الأرض يرثها عبادي الصالحون”، وتفسيرها ضمنيًا على أن “الصالحين” هم فقط من بيدهم السلطة.
هذا النوع من الخطاب لا يبرر الفعل فحسب، بل يلغي الآخر، ويحوّل الشعب من شريك في الوطن إلى متفرج عليه.فيما تغيب عن الشعب اي جداول حسابات ختاميه لسني صرف الموازنات التي الزموا انفسهم بها لكنهم تجاوزوها وهنا الف علامة استفهام..
العقال كرمز… والحادثة كمؤشر
حادثة إسقاط العقال ليست القضية بحد ذاتها، بل هي مؤشر على مسار. مسار تتآكل فيه العلاقة بين الدولة والمجتمع، وتتراجع فيه قيمة الإنسان أمام سطوة السلطة.
فحين تُهان الرموز، يصبح الطريق ممهّدًا لإهانة ما هو أعمق.
الخلاصة: بين الهيبة والشرعية
الدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على فرض النظام، بل بقدرتها على صون الكرامة. والهيبة الحقيقية لا تُبنى بالقوة، بل بالعدل.
وإذا لم يُعاد ضبط العلاقة بين السلطة والمجتمع على أساس الاحترام المتبادل، فإن الحوادث الصغيرة ستتحول إلى أزمات كبيرة، ليس بسبب حجمها، بل بسبب ما تختزنه من دلالات.




