المشاية بين التاريخ والحاضر

بقلم : محمد جواد الدخيلي
مسيرة الأربعين ويُعرف عامياً المَشَّايَة عنوان يطلق على تظاهرة شيعية، ينطلق خلالها الملايين من المسلمين الشيعة باتجاه كربلاء لزيارة الامام الحسين في العشرين من صفر من كل عام، بعد 40 يوم من واقعة كربلاء التي قُتل فيها الامام الحسين (ع) ولا يخفى ان أصل المشي إلى العتبات المقدسة بصورة عامّة كالمشي إلى مكّة المكرّمة يرجع تاريخه إلى آدم عليه السلام فانّه مشى إلى بيت الله سبحانه سبعين مرّة. وأمّا زيارة الإمام الحسين (ع) مشياً على الأقدام، فانّها من أفضل القربات إلى الله عزّوجلّ. كما أكّد ذلك ائمّتنا الأطهار، فانه من أبرز مصاديق هذه الفقرة في دعاء كميل عن أميرالمؤمنين علي (ع) عن الخضر سلام الله عليه (وليت شعري يا سيّدي ومولاي أتسلّط النار على وجوه خرّت لعظمتك ساجدة … وعلى جوارح سعت إلى أوطان تعبّدك طائعة ) فمن أوطان التعبّد وأبواب الإيمان : محمّد وآله الطاهرين، شفعاء الخلق أجمعين.الولاء لاهل البيت :المشي على الأقدام لكلّ المراقد المطهّرة لأئمّتنا الأطهار، ولاسيّما لسيّد الشهداء (ع) وفي خصوص يوم الأربعين، دلالات واضحة تعلن عن ولائنا الخالص لأهل البيت، وتجديد العهد والبيعة منّا له صغاراً وكباراً قلباً وقالباً، شعوراً وشعاراً، بالجوارح والجوانح، وكلّنا نصرخ ونهتف ليسمع العالم بأجمعه، إنّنا مع أئمّة أهل البيت، معهم معهم لا مع عدوّهم ، أجل مع الغائب منهم ومع الحاضر، ونلبّي صرخة الإمام الحسين (ع) التي ردّت يوم عاشوراء (هل من ناصر ينصرني).فنقول بكلّ وجودنا وحياتنا (لبّيك لبّيك يا حسين) مهما تباعدت الأزمنة والدهور، وإذا قال ولده المهدي المنتظر الطالب بثاره (يا لثارات الحسين) فانا نقول بكل اخلاص وفداء (لبّيك لبّيك يا داعي الله وداعي رسوله) (لبّيك يا حسين ان لم يجبك بدني عند استغاثتك ، ولساني عند استنصارك ، فقد أجابك قلبي وسمعي وعيني وبصري) يا قرّة عيني، عسى ان نؤدّي جزّء لا يتجزء من حقوقهم المهدورة بهذا المشي المليوني من كلّ أرجاء المعمورة، وفي كلّ عام في مثل زيارة الأربعين .واليكم جملة من الروايات المعتبرة الدالّة على استحباب المشي مؤكّداً بنحو عام وآخر في خصوص زيارة الإمام الحسين (ع):رواية العياشي عن معاوية العجلي1 ـ روى العياشي بسنده عن معاوية العجلي قال: كنت عند أبي جعفر(ع) اذ دخل عليه قادم من خراسان ماشياً، فأخرج رجليه وقد تغلفتا ـ أي تشقّقتا ـ وقال : اما والله ما جاءني من حيث جئت إلّا حبّكم أهل البيت، فقال أبو جعفر(ع): والله لو احبّنا حجر حشره الله معنا، وهل الدين إلّا الحب، ان الله يقول : (قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ آللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ آللهُ) وقال : (يحبّون من هاجر اليهم ) وهل الدين إلّا الحبّ .زيارة أميرالمؤمنين2 ـ في زيارة أميرالمؤمنين (ع) مشياً: في فرحة الغري عن الإمام الصادق (ع) قال : من زار أميرالمؤمنين (ع) ماشياً كتب الله له بكلّ خطوة حجّة وعمرة، فان رجع ماشياً كتب الله له بكلّ خطوة حجتين وعمرتين.وهذا يدلّ بوضوح أن الرجوع مشياً كذلك، فان له الأجر المضاعف، ومن باب (كلّهم نور واحد) وفي هذه الفضائل المتعلّقة بأصل الامامة بمنزلة واحدة ، ومن باب (تنقيح المناط الاطمئناني) الذي يفيد الظن المتاخم للعلم الواقعي، ويسمى بالعلم العادي، نجري الحكم في زيارة الإمام الحسين (ع) لوحدة الملاك ، فالذهاب إليه ماشياً له ماله من الأجر والثواب كما في الروايات الشريفة ، والإياب منه كذلك ماشياً له ضعف ما له في الذهاب، فاغتنم الفرصة الذهبيّة والعرفانيّة، ولا تحسّ بالتعب والنصب، فان الحبّ الحسيني يطغى على كل ألم وصعوبة ويسهل كل خطب وهول.البقية في العدد القام تابعونه ..




