آخر الأخبار
ألثقافة والفن

اعتراف خجول | ثائرة اكرم العگيدي

اعتراف خجول | ثائرة اكرم العگيدي

شاعرة | عراقية

 

أنا يا سيدي

امرأة مُبلَلة بندى القصائد

تسكنني الحروف

كما يسكن المطرُ نوافذ النهار

أتعثرُ في دهاليز المجاز

كاعتراف خجول

وصدري تابوت اسرار

أفتحُ أبواب النثر

لأُخيطَ قميصَ اللغة

واضبط مسافات الازرار

بخيوط من خطيئةٍ أنثوية

وأرتكبُ جُرمي الجميل

بثورةٍ فوضوية

ببسالة واصرار

حين أُعري الرموز من حيائها

والبسها ثوب الحقيقة بأختصار

أنا تلك التي

تُضيءُ كتناصٍ حائر

في عتمةِ كناياتِكَ

تترصدُ العابرين

في محطات قطار

كأنني وجعٌ صغير ضَلَ طريقه

إلى مدينة لم يُكتب لها النسيان

أحياناً حين تخذلنا الاقدار

نكبرُ نحنُ ويضيقُ بنا المسار

كنتُ أُرمم يومي المتعب بظلك

بفكرة عابرة منك

بصوتك الذي لا يصل

ويتركني للانتظار

وأحياناً أكتفي بأن أتخيلك

كأن الخيال وطن بديل

لمن لا يملكون

رفاهية اللقاء والاستقرار

لا أُنكر أنني كنت أُجيد

اختراع الحيل كي أراك أكثر

كي أُفاجئكَ بدهشة مُتعمدة

وأنا أرفعُ حاجبي الأيسر

كأنني أُقلِد قوس المطر

حين ينحني احتراماً

لعاصفة وإعصار

أنا يا سيدي امرأة عادية جداً

تُحبُ بساطة القمح

لا بَهرجةَ القصورِ والأسوار

كفناجين الشاي في بيوت التعب

تُؤنسُ جُرحَ الحكايا وتسكُنُ الديار

لا أعرفُ أناقةَ المدن المتخمة

ولا أرتدي مواعيد الحب

كفستان مُترف

مُرصعٍ بالماسِ والأحجار

فجمالي فطري لا يحتاجُ لاختبار

أسيرُ إليك

كما كانت الجداتُ يمشينَ نحو الدعاء

بقلبٍ توضأَ بالصبر ونوى الاستغفار

كأنني أستعيرُ صمت مريم

فأحملُ قلبي طاهراً كابتهالٍ

لم يُنطق بعد في مرقدٍ او مزار

يخطو نحوكَ بصمتٍ يفيضُ بالوقار

وأعبرُ إليك بلا ضجيج

وفي عينيَّ محرابُ شوقٍ يتسعُ

كموانئِ نَسكٍ لا تسعُها سُفُنٌ وبحار

كلما احتضنتِ الروحُ ملامحَكَ البعيدة

تجلى اليقينُ في قلبي بملءِ الاسفار

تركتُ ضجيجَ المدائن وأسرجتُ

قلبي إليكَ بملءِ الاستبصار

ورددت خلفَ صمتي تراتيل عُذرية

ومعجزة إنتظار

تُزهرُ كلما لامسني

طيفُ حضورك باستمرار

أسيرُ إليك

برداء بسيط وقلبٍ مكشوف

كنافذة لا تخشى الريح

تصلبُ على أعتابِ عَقلكَ الأفكار

أحملُ الوطن

في صوتي في لهجتي في ارتباكي حين أُحب

أعدُ الطرقات بالمسافات والامتار

التي قد توصلني إليك

بكامل فوضاي أُجيدُ الاختصار

ببقايا قسوةٍ سكنتكَ

ولم تُهذبها المدن

كنت أُقبلُ فيكَ جُرحاً

لم تَقرأهُ الأبصار

كنت أَرى فيكَ نبياً

كَفَرَت به المُدُن

وآوَتهُ روحي بِلهفَةِ الأنصار

ببساطة تشبهُ الأنبياء

حين كانوا يمشون حفاة

نحو نبوءاتهم الأولى

فأصلُكَ لا كحلم مُستعار

بل كحقيقة غير مُجملة

لا يَنالُ من صدقها الإنكار

امرأةً تحملُ في يدها قدراً قديماً

من الانكسار

وفي الأخرى

إشارة خفية من الله

بانها صلاة اليتيم وآخر المشوار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى