أحبّكَ بأسلوبي | ندى وردا أوراهم

أحبّكَ بأسلوبي | ندى وردا أوراهم
شاعرة | سورية
أخبرني يا حبيبي
كيفَ لي أن أكتبَ عن الحبِّ
وعصافيرُ الحبِّ في وطني
خنقها البارودُ؟!
وحمامُ السّلامِ أُجبرَ
أن يخونَ بلادَنا
ببرمجةِ طائراتٍ
“سايبورغ” تجسّسيّةٍ
أحبّكَ بحجمِ هذا الكون
بحجمِ الكوارثِ والحروبِ
لعلَّ بعضَ الحبِّ
يغفرُ ذنوبَ البشرِ
فتبتهجُ الأعيادُ..
أَتدركُ الآنَ كم أحبّكَ؟!
أجلْ.. أحبّكَ
بعددِ ابتساماتِ القنّاصينِ
وهم يغتالونَ الزّهورَ
بعددِ دموعِ الأطفالِ
وآهاتِ المتعبين..
أحبّكَ بعددِ الصّواريخِ
والمسيّراتِ
بحجمِ غبارِ الرّمادِ
ونزيفِ الرّبيعِ..
عشتارُ لا تفوقني عشقاً
يا حبيبي
لم يكنْ لديها مثلي
وجعُ وطنٍ عتيقٍ
لم تدفنْ قومَها
بيدينِ باردتينِ
ولم ترَ يوماً عالماً
من الأنقاضِ..
عيناكَ حرّيتي
وأنا في هذه المساحة
أصلّي وأعلّقُ أحزانَنا على الصّليبِ
وأرسمُ أمنياتَنا حدوداً
بين النّور والظّلام
سأكتبُ عنكَ يوماً
وعن أناشيدٍ بيننا أبكمها السّجّانُ
لكنّا نجحنا أن نحفرَها
على الجدرانِ
دعني أُحدّثكَ عن بلدي
عن رائحةَِ خبزِ التّنورِ
عن العِنب المُخمّرِ
وقواربِ الخابورِ
عن قومٍ رحلوا ولم يدفنوا
موتاهم
فصاروا ذكرى للنّزوح
هكذا أنا يا حبيبي
أحبّك بأسلوبي…




