في منتصفِ انكسارنا | أنمار العبدالله

في منتصفِ انكسارنا | أنمار العبدالله
شاعرة | فلسطينية
أنا وأنت..
لسنا إيقاعين،
بل خطأين في ميزان الصمت،
كلما حاول الكون تصحيحنا..
اختلّ أكثر.
لا نلتقي في نغمة،
لأن النغمة قرار،
ونحن رجفٌ طويلٌ
يخشى أن يستقرّ في معنى.
نتجاور
كجرحين تعلّما الأدب،
هذا لا ينزف أمام ذاك،
وهذا يُخفي دمه
كي لا يحرج الضوء.
أنت الذي
لا يرى في عتمتي ظلامًا،
بل فائض وضوحٍ
لم يحتمله النهار،
تلمسني
كأنك تُعيد ترتيب حطام فكرة،
لا كأنك تُنقذ جسدًا.
وتفهم..
دون أن تسأل،
كيف انتحرت الغيوم
فوق فم بحيرتي،
ولم تتركْ سوى طعمها
عالقًا في حلق الماء.
ليست الرحلة
أن نمشي،
بل أن نتوقّف
في منتصف انكسارنا،
ونحدّق طويلًا
في النسخة التي كادت أن نكونها.
أنا لا أحمل عنك يقينك،
أنا أربكه،
وأنت لا تحمل شكي،
أنت تُهذّبه
حتى يبدو كأنه خيار.
كنا نظنّ
أننا نتبادل قلقًا،
لكن القلق كان أذكى،
كان يبدّل أماكننا
كلّما اقتربنا من تعريف.
وفي لحظة ما…
لا تُرى ولا تُؤرّخ
تسرّب أحدنا
إلى داخل الآخر،
لا كروح،
بل كزاوية نظر.
حتى صار العالم
يحدث مرّتين:
مرّة لي…
ومرّة بي.
لم نعد
مسافرًا وطريقًا،
بل التيه نفسه
حين يكتشف
أن له عينين.




