التهويل الناعم سلاح امريكا الجديد في تفكيك القرار العراقي

✍🏻 إحسان الموسوي
مركز أبابيل الدولي للدراسات الاستراتيجية
12 ديسمبر 2025
منذ السابع من أكتوبر وحتى اليوم تشهد الساحة العراقية تصاعدا غير مسبوق في وتيرة التهويل الاعلامي والتصعيد النفسي الممنهج الذي يستهدف العملية السياسية برمتها وبشكل خاص المكون الشيعي الذي يمثل العمود الفقري للدولة العراقية
القنوات الفضائية ومنصات التواصل الاجتماعي تحولت الى غرف عمليات افتراضية تديرها اجندات خارجية هدفها زعزعة الاستقرار السياسي وبث الرعب في نفوس الشارع العراقي عبر سياسة التخويف والتضخيم والتشكيك بكل خطوة تتخذها القوى الوطنية
اللافت ان امريكا لم تعد بحاجة الى تحريك جيوشها ولا الى اصدار بيانات رسمية من البيت الابيض او الخارجية الامريكية بل يكفي ان يخرج تصريح عابر من موظف صغير في السفارة الامريكية حتى تبدأ ماكينة الاعلام الموجه بنفخ هذا التصريح وتحويله الى تهديد وجودي يربك الساسة ويخيف الشارع
الاخطر من ذلك ان بعض الساسة السنة والكورد باتوا يستقوون بهذه التصريحات ويتخذونها غطاء لتهديد العملية السياسية وفرض شروطهم على شركائهم في الوطن مستندين الى تحليل من محلل امريكي او رأي يطرح في فضائية اجنبية او حتى تغريدة من حساب مجهول على تويتر او فيسبوك
هذا النمط من الحرب النفسية الناعمة يمثل تطورا خطيرا في اساليب الهيمنة الامريكية على القرار العراقي حيث لم تعد واشنطن بحاجة الى احتلال مباشر ولا الى قواعد عسكرية جديدة بل يكفيها ان تزرع الخوف في النفوس وتدير المشهد من خلف الستار عبر ادواتها الاعلامية ومنصاتها الرقمية
العملية السياسية في العراق اليوم ليست فقط امام تحديات داخلية بل تواجه ايضا حربا اعلامية مركبة تستهدف شرعيتها وتماسكها وتسعى الى خلق فجوة بين القوى السياسية وجمهورها من خلال بث الشكوك وتضخيم الخلافات وتقديم صورة قاتمة عن المستقبل
ان الرد على هذه الحرب الناعمة لا يكون بالصمت ولا بالتبرير بل بمواجهة اعلامية واعية وشجاعة تكشف مصادر التهويل وتفضح اجنداته وتعيد الثقة بين المواطن ومؤسساته السياسية كما يتطلب الامر موقفا موحدا من القوى الوطنية لرفض التدخلات الخارجية بكل اشكالها وادواتها
ان من يراهن على تغريدة من سافايا الحالم المتخيل او على تحليل من موظف في مركز دراسات امريكي انما يعلن افلاسه السياسي ويكشف ارتهانه الكامل لارادة الخارج على حساب ارادة الشعب العراقي
المعركة اليوم ليست فقط على الارض بل في الوعي وفي الفضاء الرقمي وفي غرف التحرير الممولة من الخارج ومن لا يدرك ذلك سيكون اول ضحايا هذه الحرب الجديدة
الوعي هو السلاح الاقوى والاعلام المقاوم هو الجبهة المتقدمة في الدفاع عن القرار الوطني العراقي وعلى الجميع ان يدرك ان التهويل الاعلامي ليس مجرد ضجيج بل هو رأس الحربة في مشروع اسقاط السيادة وتمزيق النسيج الوطني
انها معركة وجود وليست معركة تصريحات وعلى الجميع ان يختار موقعه بوضوح ودون تردد .




