حقائب فارغة | عزة رياض

حقائب فارغة | عزة رياض
كاتبة | مصرية
أظن أنه برئ من الآلام المستهلكة من كل ما يذكره الآخرون على حد سواء، ولكن لكلٍّ مذاق مختلف.
مثل استساغة الملح في الطعام؛ منهم من يحبه خفيفًا، وآخرون يفضلون الملوحة اللاذعة.
نعم، لقد تخلصت من مراحل وأداء لن أعود له مرة أخرى. استوعبت أنك لن ترى البعض إلى الأبد، ولن تُلقي تحية المساء على أحدهم.
لكن كل هذا فعل، أما ما يخلفه داخلك فهو أكبر من مجرد تحية. هذا الحال الجديد الذي فُرض عليك ككارثة تُصنع على مهل.
حتى إذا شارفت على اللقطة الأخيرة، استقبلت الدهشة بفتور، ولوحت بيدك كمن يهش ذبابة وقفت على جبينه. وفي الداخل صدى صوت تحية ألقيتها لم تُرد، كدخولك إلى منزل مهجور في غابة.
وأنت تُلقي فيها تحية استئناس بغريب، وتنتظر أن يظهر خيط من نور لتكمل وجهتك إلى اللامعلوم، أو تصنع وطنًا في خيالك.
صرت تبحث عن الأفضل، فأضعت الأفضل. تتهم الكون بمؤامرة وحشية عليك؛ والوحوش لا تعرف أنها وحوش، ولا تدري بالاسم الذي أطلقناه عليها. ربما تعتقد هي أننا نحن الوحوش، وأننا نتآمر عليها كي لا تشعر بالسكينة.




