أسميك يا… | محمد زياد شودب

أسميك يا… | محمد زياد شودب
شاعر | سوري
إذا عادَ معنى أنْ نكونَ فَصَالِحي
ولا تَغْفِري ذنبَ الدِّما.. أو تُسامِحي
فلو جُثةٌ لم تحضنِ الأرضَ مَرَّةً
لصارتْ مَشاعًا للطُّيورِ الجَوارحِ
ولو نسمةٌ لم تَرحمِ الغُصنَ لاكتوَتْ
فما عَرَفَتْ كالغُصنِ خيرَ مُصافِحِ
ويا أمَّنَا، يا هذهِ الأرضُ، يا دمًا
يُصانُ، ويا شِعرِيْ وأنقى مَدائِحي
تخيَّرتُ أحلى القولِ يا (سُوريَا) الَّتي
تَسمَّتْ بأسماءِ اللَّيالي الكَوالحِ
أُسمِّيكِ يا عزمَ الَّذينَ تَمرَّدُوا
-على القمعِ والطُّغيانِ- (بيضَ الصفائحِ)
أُسمِّيكِ يا زحفَ الغَمامِ على (الظَّماْ)
فلا عَطشٌ بعدَ السِّنينِ الشَّحائِحِ
أُسمِّيكِ يا أحلى انتظارٍ قَضيتُهُ
فطالَ به عُمْري، وضَاءَتْ قرائِحي
أُسمِّيكِ بعدَ النَّصرِ لُقيا مُحاربٍ
بعَاشِقَةٍ … لُقيا طَريقٍ بنازحِ
فقدْ يحفظُ الدَّربُ المهجَّرَ بالخُطا
فكيفَ بمن يحنو لآتٍ ورائِحِ!
وأنتَ -أخِيْ في الأرضِ والماءِ- دُلَّني
على أيِّ (طَلْحٍ) حاضنٍ أيَّ (نَائِحِ)
وقُلْ كيفَ كنتَ الأمسَ؟ قُلْ لي فرُبَّما
تكون ابنَ عَمِّيْ غيرَ دامٍ وسَافحِ
بأيِّ ضفافِ الحربِ كنتَ؟ وهل رأت
عيونُكَ تاريخَ الأسَى والمذَابِحِ؟
فلو كُنتَ إنسانًا يَصُونَ فؤادَهُ
لأصبَحْتَ فيها رابحًا وابنَ رابِحِ
فيا (سُوريَا) يا أقربَ الدَّارِ عن فتًى
تغرَّبَ في أقصى الدُّنا غيرَ سائِحِ
أجيئُكِ مهما أوجعَتْني مَسافَةٌ
وآلَـمَني وخزُ الحنينِ الـمُصالحِ
ومهما مَضَى في العُمرِ آتيكِ، طَالما
بَعُدْتِ وما كلَّتْ إليكِ جَوانِحي




