تداعيات أمسية أحد | نجاة نوار

تداعيات أمسية أحد | نجاة نوار
كاتبة | تونسية
يُغادِر الأجدادُ فَتَنكمِشُ حَلقَة العائلة فجأةً.. وبِالمُهجة تُوصَدُ أبوابٌ للبهجة فيمتدّ فينا فراغ مُريع وتلتفُّ العائلة على من بقِيَ مِنها لِتَحشُوَ الفراغاتِ بالصُّوَرِ والحَكايا إلى أن يرحلَ الآباءُ والأمّهاتُ.. حِينها يَتَسرّبُ هواء بارد إلى شمعة بالرّوح يُطفِئُ جذوتها.. وإلى رُكنٍ بالقلبِ دافئ يُحيله زمهريرا.. يَتوقّف الزّمنُ في مرحلة ما هناك.. ويصيرُ الحُلم ملاذا…
بأحلامي أرى تفاصيلَ بيْتِنا كما كان قبل أن تحدث عليه كلّ التغييرات والتحسينات.. وأرى وجه أمي ووجه أبي ..كما كانا بكلّ الصّحة والعنفوان.. كأن الذّاكرة تتعمّد أن تُسقِطَ كُلّ مُستحدث فرَضه الواقعُ و ترفُضُه الرّوحُ.. فتستدعي فقط التفاصيل البعيدة.. السعيدة فتمرّ مضيئة قريبة نابضة..أكاد ألمسها.. وأدرك أنّني أعِيش بِهَا بِقَدر ما ُتعيش فيّ…
تُوَاصِلُ تِلك الومضاتُ والصّورُ والمواقِفُ حياتها في عمق الرُّوح مقاومة صقيع الثّلوج التي تغزوها وكلّ الخراب الذي يعتريها.. مشكّلة بِطانة للذّاكرة .. وجدارَا يُقيمُ القلبَ وصمّاما لأمانه..




