آخر الأخبار
ألمقالات

حين تتحول الفرصة إلى نقمة والتشريف الى انتشال …

حين تتحول الفرصة إلى نقمة
والتشريف الى انتشال …
بقلم الكاتب الناقد السياسي
حسن درباش العامري
لم تكن المشكلة يومًا في الانتماء،.ومن بمعيته والضغوطات المسلطة التي تدفع للانحراف ،
جاءت لحظة الحكم محمّلة بوعود كبيرة، وتاريخ طويل من المظلومية، وتوقعات بأن يكون القادم مختلفًا… لكن الذي حدث أن الفرصة لم تُستثمر، بل استُهلكت حتى تآكلت من الداخل ،بل في ما فُعل به حين وصل إلى السلطة لنسمع اصوات نشاز بأن الشيعة فشلوا في ادارة الحكم .
في التجارب الكبرى، تظهر الأخلاق قبل الكفاءة، لكن ما جرى كان انقلابًا على هذه القاعدة؛ إذ تقدّم إلى الواجهة من لا يحمل مشروعًا، بل يحمل رغبة جامحة في السيطرة، او تنفيسا وانعكاسا لواقع عاشة مضطهدا ،وتمسّك بالسلطة كجائعٍ وجد أخيرًا ما يخشاه أن يُسلب منه.
تحوّلت الدولة إلى ساحة تقاسم، وغاب مفهوم الأمانة ليحلّ محله منطق الاستحواذ. من أُوكل إليه المال العام لم يتعامل معه كحقٍ للناس، بل كغنيمة اشرك به معه المقربين لتتحول لدى البعض الى قبلية اكثر منها دوله للجميع ، ومن أُعطي المسؤولية لم يرَ فيها تكليفًا بل فرصة.لابد من ان يعشها مادامت الحياة زائلة !
لكن الصورة لا تكتمل دون الحديث عن الطبقة التي تحيط بالسلطة…
أولئك الذين لا يحكمون، لكنهم يُمكّنون من يحكم.
طبقة من المتملقين، ووعّاظ السلاطين، والمنتفعين، الذين جعلوا من التبرير وظيفة، ومن التزييف حرفة. يبيعون المواقف كما تُباع السلع، ويُلبسون الخطأ ثوب الحكمة، ويُسوّقون الفشل على أنه إنجاز.
هم الذين يصفقون لكل قرار، ويبررون كل انحراف، ويهاجمون كل صوتٍ مختلف.
يمسحون على أكتاف السلطة إذا أخطأت، ويُقنعون الناس أن الخطأ صواب، وأن الفساد ضرورة، وأن الصمت حكمة.
بهم يطول عمر الخلل… وبهم يُخنق أي أمل في التصحيح.ومنهم يبدأ الفشل !
الأخطر أن هذه الطبقة لا تعيش إلا في بيئة مختلة؛ فهي لا تزدهر إلا حين يغيب النقد، ويُقصى الصادقون، ويُكافأ المنافقون.ويتسيد الفاشلون والسراق  وهكذا تتحول السلطة من مجرد خلل إداري إلى منظومة مغلقة ومحمية تسور نفسها بسور الخوف والارهاب والرعب ، تحمي نفسها بنفسها، وتعيد إنتاج أخطائها بلا توقف.فتخرس كل الاصوات ولايسمع الا صوتها النشاز،فتبرز لغة السخرية والاستهجان التي لاتنفذ الى مسامع السلطان ،
وهنا وقعت الانتكاسة الحقيقية: حين لم يعد الفساد فعلًا معيبًا، بل صار محميًا ، ومُبررًا، بل ومُمجّدًا أحيانًا.لنختار للسارق طريق النجاة وربما نهبه طريق المجد الزائل..
التطرف الذي نراه اليوم ليس في الانتماء، بل في السلوك: ولاء أعمى يصنع الطغيان، أو رفض مطلق يفقد القدرة على البناء. وبين هذا وذاك، تضيع الدولة.مشكلتنا ان طليت علينا كل الخدع الذئب يلبس العمامه ليتقمص دور الواعض المرشد الذي يهدي الى سبيل النجاح ليقتنص الفرصة فينقض على الخراف ،
إن أقسى ما في التجربة ليس فقط أنها فشلت، بل أنها أحاطت نفسها بمن يضمن استمرار الفشل… ويمنع حتى الاعتراف به.
ومع ذلك، فإن نهاية المشهد لم تُكتب بعد. فكل منظومة مغلقة تحمل في داخلها بذور سقوطها، حين يعجز التزييف عن إخفاء الحقيقة، وحين يدرك الناس أن من صفّق طويلاً، كان شريكًا في ما حدث، لا مجرد شاهدٍ عليه.وذلك يعني ان عقول الشيعه لم تقود بل قادت غرائز بعضها شيعية ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى