المهدوية تتنافى مع السكوت على ظلم اسرائيل

🔸️ المهدوية تتنافى مع السكوت على ظلم اسرائيل🔸️
■ الشيخ محمد الربيعي
علينا أن نعيش حالة الشوق للإمام المنتظر، واستشعار الحاجة الفعلية لوجوده المبارك بيننا، فإن ذلك يهيء الأرضية المناسبة لكون المؤمن صاحب دور في تعجيل الظهور.
وما أجمل الإنسان المؤمن الذي يعيش تلك الأوصاف والحالات التي وردت في دعاء الندبة المبارك!.. فمحاولة استشعار تلك الحالات وترسيخها في النفس، يجعلها من النفوس المنتظرة الهائمة في حب الولي الأعظم بقية الله في أرضه.
إنّ الله تعالى كتب لدولة العدل أن تقام على الأرض لكن متى توفرت الشرائط والمعدات لذلك, وهذه توفرها البشرية بأن تستعد وتتقبل ذلك وتقوم به ومن أهم ذلك نشر مذهب أهل البيت عليهم السلام والقيام به بشكله الصحيح وإلاّ استمر تأخير إقامة تلك الدولة.
وهناك عدّة روايات يظهر منها أن ظهور وإقامة دولة العدل ودولة أئمّة أهل البيت عليهم السلام كان مقدّراً في زمن الإمام الحسين عليه السلام وكذا في زمن الصادق عليه السلام أو الكاظم عليه السلام ، ولكن بدا لله تعالى تأخير ذلك، لأن أتباع أهل البيت عليهم السلام توانوا في القيام بالدور المناسب, وما ذلك إلاّ لأن الظهور ليس أمراً جبرياً ولا تفويضياً بل هو أمر بين أمرين, فإنّ قاعدة الأمر بين أمرين جارية حتّى في الفعل الاجتماعي والحضاري والسياسي.
وعليه فلما كان الأمر كذلك فلا نتوقع الظهور وقيام دولة الحق مع عدم النصرة وأن النصرة له عليه السلام لا بدَّ أن تكون من الأفراد ومن المجتمعات والدول ولا نتصور حصول النصرة له من الأفراد والمجتمعات والدول إلاّ إذا انتشر الاعتقاد بمشروع ومنهاج أهل البيت عليهم السلام وهو مشروع الظهور ومشروع الإمام المهدي عليه السلام.
وقد ورد في الدعاء: (مؤمن بإيابكم، مصدق برجعتكم، منتظر لأمركم، مرتقب لدولتكم) ، فإنّ هذا ترتب تصاعدي، مؤمن، ثمّ مصدّق، ثمّ منتظر، ثمّ مترقّب, ولكل درجة ومرتبة من هذه العناوين شرائط ووظائف خاصة كما له مفهومه الخاص, فالمنتظر هو الذي يباشر العمل أي من يقوم بإيجاد مقدمات تتوقف عليها تحقيق نتيجة معينة, والمترقب هو من أنجز العمل ووفر وحقق ما مطلوب منه كمقدمات لذلك العمل ولم يبقَ له إلاّ الحصول على هدفه وأخذ النتيجة.
فإذا كنّا منتظرين لظهور الأمر وتحققه لا بدَّ من تحمل المسؤولية والعمل على تحقق مقدمات الظهور وهي نشر مذهب أهل البيت عليهم السلام لنكون بعد ذلك مترقبين للظهور وإقامة دولة العدل والحق, فالانتظار نوع من التفاعل مع عقيدة الظهور وعقيدة إمامة الإمام المهدي وليس إبقاؤها عقيدة تجريدية بل لا بدَّ من تفعيل تلك العقيدة من خلال تفاعل الإنسان بأن عنده مشروع مهدوي
محل الشاهد :
عن الإمام الصادق عليه السلام حيث قال له أحدهم: إنهم يقولون: إن المهدي لو قام لاستقامت له الأمور عفوا، ولا يريق محجمة دم، فقال عليه السلام: (كلا، والذي نفسي بيده!.. لو استقامت عفواً لاستقامت لرسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم- حين أدميت رباعيته وشج في وجهه، كلا والذي نفسي بيده!.. حتى نمسح نحن وأنتم العرق والعلق ثم مسح جبهته). ما أعظمها من رواية تلخص المطلوب لتحقق المشروع الإلهي الأعظم، وذلك: 1 – حضور الإمام الحجة- عجل الله تعالى فرجه- وقيادته للمشروع، حين قال: … نحن… 2 – وجود أنصار مهيأون وجاهزون: قال: … وأنتم… 3 – العمل مشترك من القيادة والقاعدة، حيث عبر: … نمسح… 4 – العمل على نوعين: أ – جهد وكد وتعب: … نمسح العرق… ب – جهاد بما يعني الجرح والقتل: … نمسح… والعلق…. واللافت أن الإمام استخدم القسم مرتين بالذي نفس المعصوم بيده، مكرراً النفي بكلا، بعد كلا القسمين: الأول: لنفي التوهم الوارد في السؤال عن عدم الحاجة إلى العمل والجهاد للتمهيد. والثاني: لتأكيد احتياج الأمر الى جهاد وجهد وبذل دماء. وهذا يعني وجود أفراد على جهوزية عالية عقائدياً ونفسياً وبدنياً، ومن حيث الكفاءات، لاستقامة أمر القائم عجل الله تعالى فرجه. السعي والتشوق للتشرف بخدمته: لعل ذلك من أفضل الأعمال، بل إن التشرف بخدمته عليه السلام هو مقام وأي مقام من خلال نشر معرفته والإيمان به وبحتمية ظهوره والتمهيد والتوطئة له، وإعداد النفس والناس لنصرته، وهذا المقام من الشرف والعظمة بحيث يتمنى الإمام الصادق أن يناله، فقد أجاب رداً على من سأله عن ولادة القائم عجل الله تعالى فرجه: (لا، ولو ادركته لخدمته مدة حياتي). وهذا صادق أهل البيت عليهم السلام يناديه ملتاعاً متألماً: (سيدي غيبتك نفت رقادي، وضيقت علي مهادي، وابتزت مني راحة فؤادي سيدي غيبتك أوصلت مصابي بفجائع الأبد، فقد الواحد بعد الواحد يفني الجمع والعدد، فما أحس بدمعة ترقى من عيني وأنين يفتر من صدري عن دوارج الرزايا وسوالف البلايا…). فإذا كان هذا حال أئمة الهدى، فما بالنا لا نردد بالقلب قبل اللسان!..
اللهم احفظ الاسلام و المسلمين
اللهم العراق و شعبه




