العراق في دوامة الانهيار..

العراق في دوامة الانهيار..
جمعه الحمداني…
يواجه العراق مشهداً اقتصادياً وسياسياً معقداً يضعه أمام اختبار وجودي غير مسبوق…
حيث تتشابك أزمات السيولة المالية مع التوترات الإقليمية الملتهبة في منطقة الشرق الأوسط.. لتلقي بظلال ثقيلة على معيشة المواطنين اليومية..
وتكشف التقارير الميدانية عن استمرار أزمة تأخر صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين..
التي لم تعد مجرد عثرات إدارية عابرة بل أصبحت تعبيراً عن عجز هيكلي في الموازنة العامة…
التي ترهقها فاتورة الرواتب الضخمة وسط غياب كامل للحلول الجذرية التي تتجاوز مسكنات الاقتراض الداخلي واستنزاف احتياطيات البنك المركزي…
وفي الوقت الذي ترتفع فيه صيحات التحذير من تداعيات فرض ضرائب جديدة وارتفاع تكاليف المعيشة..
يبرز القلق من احتمالات رفع أسعار الوقود مستقبلاً كخطوة تقشفية قاسية ..
تزيد من وطأة الغلاء الذي سببه عدم استقرار سعر صرف الدولار..
وتآكل القيمة الشرائية للدينار وفي الجانب الإنتاجي يرزح القطاعان الزراعي والصناعي ..
تحت وطأة الإهمال والفساد حيث تسببت أزمة الجفاف وضعف الدعم الحكومي في تحويل البلاد إلى سوق استهلاكية …
تعتمد كلياً على الاستيراد لشركاتهم وعملائهم بينما تظل المصانع الوطنية معطلة..
بانتظار إرادة سياسية غائبة لإحيائها …
وما يزيد من قتامة المشهد هو المناخ السياسي غير المطمئن..
وتأثير الصراعات الإقليمية التي تجعل العراق ساحة محتملة لتصفية الحسابات …
مما يهرب الاستثمارات الأجنبية ويعطل مشاريع التنمية الكبرى ..
وبينما تكتفي الحكومة بإدارة الأزمات عبر لجان تشخيصية لا تقدم حلولاً ملموسة لمكافحة السرقات المالية الكبرى والهدر الممنهج للأموال..
يبقى السؤال قائماً حول قدرة السلطة على إيجاد مخرج حقيقي…
يجنب البلاد الانهيار الشامل خاصة مع وصول العجز المالي لمستويات لا يمكن تغطيتها إلا بإصلاحات مؤلمة..
قد تؤدي إلى انفجار اجتماعي لا يحمد عقباه في ظل غياب عقد اجتماعي جديد يضمن توزيع الثروات بعدالة ويوقف نزيف الأموال المهربة للخارج .
دون رقابة حقيقه يحد من ذلك التهريب ..
فهل تجد حكومة بغداد حلول حقيقه لتجنب العراق ويلات نأمل ان لانصل اليها..
فحكومة السوداني استنزفت كافة لاموال لبناء جسور لم تعد تغطي حاجة الشارع العراقي..
بينما يعيش الفرد العراقي حياة قاسية في ضل ارتفاع في سعر البضائع ونحن مقبلون على شهر رمضان..
اما المواطن فيعيش مأسأة حقيقة يترقب فيها راتبه كما يترقب هلال العيد..




