آخر الأخبار
تقارير

في مشهد مأساوي يتكرر كل عام : سكان الاهوار باتوا يفقدون كل ما يربطهم بالأرض : الماء ، والزرع ، والحياة

جفاف يزحف من جديد يحاصر الأهواز ، ويغلق أبواب الأمل أمام سكانها

في مشهد مأساوي يتكرر كل عام : سكان الاهوار باتوا يفقدون كل ما يربطهم بالأرض : الماء ، والزرع ، والحياة

تقرير – ميسان / كواكب علي السراي

بين صرخات الاستغاثة وأصوات الناشطين ، تبرز أزمة الأهواز في ميسان مجددًا، كجرس إنذار يرن بقوة في صيف 2025، مُعلناً عن كارثة بيئية تهدد التراث الطبيعي والسكاني في جنوب العراق .

جفاف يزحف من جديد يحاصر الأهواز ، ويغلق أبواب الأمل أمام سكانها الذين باتوا يفقدون كل ما يربطهم بالأرض : الماء ، والزرع ، والحياة.

في مشهد مأساوي يتكرر كل عام دون حلول جذرية ، يواجه سكان الأهواز نزوحًا قسريًا متصاعدًا نتيجة اختفاء مواردهم المعيشية، في ظل انحسار الإمدادات المائية من الأنهار الرئيسية وتدهور الزراعة، مما ألقى بظلاله الثقيلة على القرى والمزارع ، وفاقم من الأزمات الاقتصادية والمعيشية. كما أن ارتفاع درجات الحرارة ساهم في تفشي الأمراض المرتبطة بالمناخ، وزاد من معاناة الناس.

الأزمة هذه المرة أكثر تعقيدًا ، إذ ارتبطت ببدء عمليات استكشاف النفط داخل الأهوار ، والتي تسببت بتلوث المياه ونفوق الأسماك، مما دفع السكان إلى فقدان آخر خيط للأمل بالعودة إلى حياة طبيعية في تلك المناطق وبهذا بات النفط – رمز الثروة – سيفًا مسلطًا على رقبة البيئة والسكان على حد سواء.

 وقال الناشط البيئي “مرتضى الجنوبي” في تصريح له : أن الكثير من المسؤولين ينشرون عبارات الدعم على مواقع التواصل، لكنهم في الواقع قطعوا الماء عن الهور ، ما تسبب بجفافه التام”. وأشار إلى أن “الحرب على الأهوار بدأت منذ 2021، حين بدأت موجة الهجرة الجماعية من الهور”.

من جانبه ، أكد النائب “علي سعدون” : أن “أيقونة الأهوار العراقية” هي الأكثر تضررًا وسط ذروة جفاف متوقعة في صيف هذا العام، مشيرًا إلى أن الأزمة لم تعد مؤقتة، بل تحولت إلى تحدٍ دائم يستلزم خطة إستراتيجية عاجلة تتعامل مع خطورتها المتفاقمة .

وأضاف أن “غياب الأمطار هذا العام أدى إلى انخفاض كبير في الخزين المائي ، في وقت لا تزال الإطلاقات المائية المحدودة والتجاوزات تضيّق الخناق على الأهوار”. كما حذّر من موجات نزوح كبيرة ستقطع مصادر رزق عشرات الآلاف من العوائل .

وفي نفس السياق ، حذر الخبير البيئي “علي خليفة” : أن مستويات المياه في أهوار ميسان وذي قار تشهد تراجعًا خطيرًا يهدد النظام البيئي المحلي ، ويعرض التنوع البيولوجي للانقراض , مشددًا على ضرورة التحرك العاجل من قبل الحكومة والمؤسسات المختصة لتبني استراتيجيات مائية مستدامة تعيد تأهيل الأهوار وتمنع الانهيار الشامل .

ويُذكر” , إلى أن الأهوار العراقية واجهت خلال السنوات الماضية أزمات جفاف متعددة ، كان أقساها منذ إعادة إغمارها بالمياه بعد 2003 , ووفقًاً للخبير جاسم الأسدي ، فإن تزايد درجات الحرارة أدى إلى انخفاض معدل الأمطار بنسبة 30%، ومن المتوقع أن يتفاقم هذا الانخفاض إلى 65% بحلول عام 2050.

أهوار ميسان اليوم ، تقف على مفترق طرق خطير؛ بين أن تُنقذ بقرارات جريئة تعيد لها الحياة ، أو تُترك ضحية لجفافٍ يطوي صفحات التاريخ والهوية والإنسان .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى