على حافّةِ الغياب | عزة قاسم

على حافّةِ الغياب | عزة قاسم
شاعرة | فلسطينية
قِفْ يا زَمَنُ
وَناوِلْنِي أَمْتِعَتِي البَالِيَة،
مِنْدِيلَهُ المُهْتَرِئ،
وَعُلْبَةَ السَّجَائِرِ الَّتِي تَرَكَتْ رَائِحَتَهَا فِي الزَّوَايَا..
كُلَّ مَا خَلَّفَهُ وَمَضَى
دُونَ أَنْ يَعُودَ لِاسْتِرْدَادِهِ…
حَتَّى هٰذَا القَلْبُ المُبَعْثَرُ أَرْبًا،
فَلَعَلِّي أَعْثُرُ فِيهِ
عَلَى بَقَايَا نَبْضٍ
أَوْ أَثَرِ نَجَاة…
أُرِيدُ أَنْ أَبْحَثَ عَنْ طَرِيق،
عَنْ مَوْضِعِ السُّقُوطِ الأَوَّل،
عَنْ نُذُرِ القِيَامَة،
عَنْ مِحْرَابِ الهَلَاك،
عَنْ سِكِّينٍ أَمْشِي عَلَى حَدِّ نَصْلِهَا
ذَهَابًا وَإِيَابًا،
كَأَنَّ الوَجَعَ
وَطَنِي الأَخِير…
أُبَارِكُ رَحِيلَكَ
كَمَا يُبَارِكُ الغَرِيقُ
مَوْجَتَهُ الأَخِيرَة،
وَأَسْتَقْبِلُ رَحِيقَ غِيَابِكَ
كَأَنَّهُ لَعْنَةٌ مُقَدَّسَة…
حُضُورُك
كَانَ المَجْدَ المُحَتَّم،
وَالضَّيَاعَ المُوجِعَ غَيْرَ المُحْتَمَل،
كَانَ المُؤَجَّلَ
وَالمُنْطَفِئ،
البَارِدَ.. الحَارِق.
نَاوِلْنِي كُلَّ خَيْبَاتِي،
كُلَّ مَا تَسَاقَطَ مِنِّي
فِي طَرِيقِ انْتِظَارِكَ،
فَأَنْتَ كَالرَّمَادِ قَبْلَ الجَمْر،
وَالضَّوْءِ قَبْلَ العَتَمَة،
كَأَنَّكَ يَنْبُوعُ صَفَاءٍ
يَتَدَفَّقُ مِنْ غَيْمَةٍ بَعِيدَة،
رَشْفَةُ ظِلٍّ،
أَوْ طَيْفُ خَيَال…
وَأَمَّا الوُصُولُ إِلَيْكَ
فَمُسْتَحِيل
مُسْتَحِيلٌ
كَأَنْ يُزْهِرَ الحُنَيْنُ
فِي قَلْبِ الغِيَاب.




