صنيعةُ منظومةِ الفساد التي حاولت تسويقَ الهدرِ على أنه إنجاز، وتجميلَ الخسائرِ بالأرقام.

✍🏻 كتب الشيخ احمد الفرطوسي إحسان عبدالجبار إسماعيل…
صنيعةُ منظومةِ الفساد التي حاولت تسويقَ الهدرِ على أنه إنجاز، وتجميلَ الخسائرِ بالأرقام.
فأنبوبُ العقبة لم يكن مشروعَ سيادةٍ واقتصاد بل مشروعاً يبتلعُ المالَ العام ويجرُّ النفطَ العراقي في أطولِ وأعلى كلفةِ مسارٍ ممكن بينما يمتلك العراق بدائلَ أقصرَ وأرخصَ وأكثرَ أمناً
لم يكن ما طرحه وزير النفط السابق
إحسان عبد الجبار الصخراوي سوى عملية تجميل رقمية لمشروعٍ مثقلٍ بالثغرات الاقتصادية والسيادية فخفض الكلفة من 26 مليار إلى 8.5 مليارات لم يكن ( إنجازاً ) بل نتيجة تفكيك المشروع وتجزئته وإخراج أجزاء أساسية منه خارج الحسابات بعد أن كان المشروع يتضمن خطَّي نفط وغاز مع محطات ضخ وتوربينات وبنى متكاملة فإذا به يتحول إلى خط نفطي فقط تُرحَّل تجهيزاته إلى مشاريع أخرى كي يظهر الرقم أقل أمام الرأي العام.
ثم بأي منطق يُقال إن المشروع لحماية صادرات العراق من أزمات الخليج بينما يتم نقل النفط آلاف الكيلومترات إلى العقبة على البحر الأحمر ليدور بعدها عبر قناة السويس بكلف انتظار ورسوم وتأمين وشحن إضافية ثم يعود إلى البحر المتوسط؟! أي عقل اقتصادي يقبل أن يبيع العراق نفطه بدورة بحرية أطول وأغلى بينما يمتلك خيارات أقصر وأرخص وأكثر جدوى؟
الأجدر كان إحياء المسارات الاستراتيجية الحقيقية:
* عبر جيهان إلى المتوسط.
* أو إعادة فتح خطوط بانياس وطرطوس وطرابلس.
* أو التفاوض على ممر مباشر عبر الأراضي السعودية إلى البحر الأحمر، وهو أقصر وأكثر أمناً وأقل كلفة تشغيلية.
أما الحديث بأن ( النفط العراقي لا يذهب إلى إسرائيل ) فهو يصطدم بتقارير دولية وتقارير تداول وشحن وتقارير مرتبطة بشركة سومو نفسها تحدثت خلال سنوات توليه الوزارة عن وصول شحنات من النفط العراقي ونفط إقليم كردستان إلى إسرائيل عبر وسطاء وشحنات غير مباشرة وإعادة خلط وتغيير منشأ ما يجعل هذا النفي المطلق أقرب إلى تزييفٍ للواقع منه إلى توصيفٍ دقيق لحركة السوق النفطية المعقدة في المنطقة.
كما أن تقارير ودراسات رسمية عراقية، بينها مؤشرات صادرة عن وزارة التخطيط، أثارت تساؤلات جوهرية حول الجدوى الاقتصادية للمشروع بسبب طول المسار وارتفاع كلف النقل والتشغيل والمخاطر السياسية والاعتماد على دول عبور متعددة في وقت يمتلك فيه العراق بدائل أقصر وأقل كلفة وأكثر سيادة.
أما القول إن ( الأردن لا يستطيع استملاك الأنبوب ) فهو حديث يناقض الوقائع التاريخية نفسها فالعراق يمتلك تجربة مريرة مع خطوط وأنابيب مرت عبر دول الجوار وانتهى بعضها إلى المصادرة أو التعطيل أو التوقف القسري بفعل الحروب والخلافات السياسية من خط حيفا التاريخي إلى خطوط سوريا وتركيا وغيرها. فماذا عن عشرات الأنابيب السابقة التي مرت عبر دول الجوار؟
وهل بقيت جميعها بمنأى عن التعطيل أو السيطرة أو الابتزاز السياسي؟
إن الدول العاقلة تبني الأنابيب على أساس:
الجدوى الاقتصادية
وأقصر مسافة
وأقل كلفة نقل
وأعلى هامش سيادي
لا على أساس المناورات السياسية وتدوير الأزمات وتجميل الأرقام أمام الرأي العام




