آخر الأخبار
ألمقالات

الجزء الرابع من سلسله البحث عن الرجل لم يأتي

الجزء الرابع من سلسله البحث عن الرجل لم يأتي …وهذا الجزء مهم جدا و يمكن أن يكون نقطة تحول في السلسلة بعنوان مثير جدًا مثل:
بحثًا عن الرجل الذي لم يأتِ (4): من يصنع الوهم السياسي؟
وهنا سندخل إلى الإعلام، والخطاب، وصناعة الصورة… وهو فصل قوي جدًا.

بحثًا عن الرجل الذي لم يأتِ (4)
من يصنع الوهم السياسي؟
في كل مرة كنا نظن أننا اقتربنا من “الرجل المنتظر”…
كان يظهر شيء آخر يسبق وصوله:
صورة أكبر من الفعل،
وخطاب أوسع من الواقع، وتصوير لواقع جديد يصور معنى الرفاهيه التي نحلم بها وربما بعد هذه الممارسه الجناهيريه الديمقراطيه سوف لن يكون هنالك اي شئ اسمه فساد !! وسيكون الرجل المناسب والكفوء في المكان الصحيح …ولكن للاسف نجد اليوم شرطي يرشح لمنصب وزير داخليه وسارق يرشح لمنصب وزير وعديل المسؤول يرشح للوزاره ..اصبح المؤهل المعرفه والاقارب وربما اخو (الكبل) والادهى من ذلك عندما تفتح الاحزاب باب المناقصات لبيع الوزارات ودرجات خاصه !!!
ووعد يبدو أقرب من الحقيقة… لكنه يبتعد معها كلما اقتربنا منه.
وهنا بدأنا نفهم أن المشكلة لم تكن فقط في السياسي…
بل في الطريقة التي يُصنع بها السياسي في وعي الناس.
أولًا: السياسة حين تتحول إلى صورة
في الزمن الحديث، لم تعد السياسة تُمارس فقط في المؤسسات،
بل أيضًا في:
الإعلام
المنصات الرقمية
والخطاب اليومي المتكرر
وهنا يحدث التحول الأخطر:
السياسي لا يُقاس بما يفعل… بل بما يُرى عنه.
فتتحول:
البرامج إلى عناوين
والقرارات إلى شعارات
والواقع إلى مشهد انتقائي
ثانيًا: صناعة الأمل السريع
الوهم السياسي لا يُبنى على الكذب الصريح دائمًا،
بل على الأمل السريع.
أي تقديم حلول تبدو:
قريبة جدًا
سهلة جدًا
ومضمونة أكثر من الواقع نفسه
لكن دون المرور عبر:
تفاصيل التنفيذ
أو كلفة التغيير
أو صعوبات الواقع الحقيقي
وهكذا يُخلق شعور دائم بأن الحل قريب…
حتى لو كان بعيدًا جدًا.
ثالثًا: الإعلام كمرآة مشوهة
الإعلام في المشهد السياسي لا يعمل دائمًا كناقل للواقع،
بل أحيانًا كـ مُعيد تشكيل له.
فهو:
يضخم حدثًا صغيرًا
أو يُخفي حدثًا كبيرًا
أو يعيد ترتيب الأولويات في وعي الجمهور
وبمرور الوقت، لا يعود المواطن يرى الواقع كما هو،
بل كما يُعرض له.
رابعًا: الجمهور بين التصديق والاحتياج
من المهم هنا أن نفهم أن الجمهور ليس مجرد متلقٍ سلبي.
بل هو أحيانًا:
يريد أن يصدق
يحتاج إلى أمل
ويبحث عن قصة أفضل من الواقع
وهنا يحدث التقاء خطير بين:
من يصنع الخطاب… ومن يريد تصديقه
فتولد حالة من “التوافق غير المعلن” على استمرار الوهم.
خامسًا: حين يصبح الوهم ضرورة سياسية
مع الوقت، لا يعود الوهم مجرد خطأ…
بل يتحول إلى أداة بقاء سياسي.
لأن:
الحقيقة القاسية تُفقد الثقة بسرعة
بينما الأمل المؤجل يحافظ على التوازن
والخطاب المريح يضمن الاستمرارية
وهكذا، يصبح من الأسهل إدارة الوهم
من مواجهة الواقع كما هو.
خاتمة
في النهاية، لم يكن “الرجل الذي لم يأتِ” غائبًا فقط…
بل كان محاطًا دائمًا بـ:
صورة تسبقه
وخطاب يصنعه
وتوقعات أكبر من قدرته أو من الفكرة نفسها
وربما السؤال الحقيقي لم يعد: أين هو؟
بل: كم مرة صنعنا نحن صورته قبل أن نراه؟
وكم مرة صدقنا الصورة بدل الحقيقة؟

بقلم الكاتب الناقد السياسي
حسن درباش العامري

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى