كؤوسُ الوَجد | عبد المجيد بطالي

كؤوسُ الوَجد | عبد المجيد بطالي
شاعر | مغربي
أَفاطِمُ هَجْرُكِ القاسي وَبيلا
كَسا قَلبي الشّقاء ولا بَديلا
تُجاوِرُني كَغُصْنِ البانِ قُرْباً
وَلكِنّ الوِصالَ غدا عَليلا
أَرومُ لِقاءَها وَهِيَ استَقَرَّتْ
بِجَنبي مِثلَ نَجْمٍ لنْ يَزولا
رَكِبْتُ مَطيَّةَ الأَشْعارِ سُهدي
وَسُقْتُ لَها جَوادَ الحَرْفِ مِيلا
أُغَرِّدُ في عَفافِ الحُبِّ شَدْواً
عَسى أَنْ تَسْتَجيبَ لِمَنْ أُقيلا
نَثَرْتُ لَها القَصائِدَ وردَ طِيبٍ
فَما وجَدَت لِوِجداني سَبيلا
تَلوّت كَالعُبابِ بِمَدِّ بَحْرٍ
فتُبهجُني وتَسقيني الذُّهولا
وَتَجْزِرُ في جَفاهَا كُلَّ حُلْمٍ
فَتَتْرُكُني عَلى رمْلٍ قَتيلا
فَلا مَدٌّ يُطَمْئِنُ لِي شِراعاً
وَلا جَزْرٌ يُداوي لِي غَليلا
يَسيلُ الدَّمْعُ مِنْ عَيْني لَظًى
فَيَكْوِي القَلْبَ والصَّبْرَ الجَميلا
سَقَتْني مِنْ كُؤوسِ الوَجْدِ حَتَّى
نَسيتُ بِحُبِّها “القَالَ” و”القِيلا
صَبَرْتُ عَلى احتراقي في هَواها
وخالَفْتُ المُعاتِبَ والْعَذولا
سَأَبْقى في عَرينِ الشِّعْرِ لَيْثاً
وَإِنْ كانَ الغَرامُ بِيَ البَخيلا
أُصَبِّرُ مُهجَتي وَأَقُولُ صَبْراً
فَلَنْ يَرْضى المحبُّ سبيلاً ذَليلا.




