آخر الأخبار
ألثقافة والفن

قصة قصيرة | عبد الرحيم الشويلي

قصة قصيرة | عبد الرحيم الشويلي

قاص | عراقي

 

أفعال صغيرة… لها معنى..!!

يستيقظ قبل الفجر… رغم أنه لم يعد هناك ما يستدعي الاستيقاظ.

ينظر إلى ساعته العسكرية القديمة، ثم يقول بصوت خافت:

— “التأخر… بداية الهزيمة.”

يضحك ابنه من خلف الباب:

— “أبي، أنت متقاعد… لا حرب هناك.”

لا يجيب.

يدخل المطبخ، يعد قهوته بعناية تكاد تكون طقسية… ملعقة سكر محددة، حرارة مضبوطة، فنجان موضوع في نفس المكان كل يوم.

يجلس، يرتشف، ثم يعدل زاوية الفنجان قليلاً.

تسأله زوجته:

— “لماذا كل هذا التدقيق؟ إنها مجرد قهوة.”

ينظر إليها بهدوء:

— “لا يوجد شيء اسمه (مجرد).”

خارجاً، يمر يومياً أمام نفس الشجرة.

يتوقف.

ينظر.

ثم يزيح حجراً صغيراً من جوار جذعها.

في أحد الأيام، يسأله طفل:

— “عمو… لماذا تحرك هذا الحجر كل يوم؟”

ينحني قليلاً، ويقول:

— “كي لا يخنق الجذر.”

يضحك الطفل:

— “حجر صغير لن يخنق شجرة كبيرة!”

يبتسم… ولا يشرح.

تمر أيام… وتلتهمها أسابيع، وكل شيء يسير برونقه المألوف…

في صباح مختلف، لا يخرج الرجل.

تبقى القهوة دون ترتيب.

يبقى الحجر في مكانه.

يكبر الحجر… أو هكذا يبدو.

يقف الطفل أمامها، يحدق طويلاً…

ثم يقترب ببطء… ويزيح الحجر.

يتمتم لنفسه:

— “لا يوجد شيء اسمه (مجرد)… صحيح؟”

تحت الشجرة نفسها…

حيث يكبر الحجر أخيراً ليؤدي واجبه بإخلاص،

يتمدد ظل الرجل المتقاعد بهدوء…

وكأنه يهمس بسخرية باردة:

— “مبروك… أخيراً وجد الحجر وظيفة بعدي.”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى