آخر الأخبار
ألثقافة والفن

حبيب الملاك

🌴 حبيب الملاك 🌴 رائد النشاط السينمائي في العراق، ليس هناك احد من جيل الاربعينات او الخمسينات من لم يعرف او يسمع بحبيب الملاك انه رائد السينما العراقية والبصرية وهو من عائلة بصرية معروفة بكرمها وكان والده حمود باشا من اعيان البصرة.
ولد حبيب في البصرة وكان منذ صباه شعلة من النشاط والحيوية محباً للعمل والانتاج والترحال فمنذ مطلع شبابه سافر الى بغداد ومنها الى النجف وكربلاء حيث ابتنى والده جامعاً ودارا في النجف لغرض الاستراحة فيه اوقات الزيارة الا ان بقاءه هناك لم يشفَِ غليله فعاد الى البصرة استجابةً لرغبات اهله الذين كانوا يلحون عليه بالعودة اليها.
منذ منتصف الثلاثينات استهواه العمل السينمائي حيث كان للسينما في ذلك الوقت دور كبير كوسيلة للترفيه الاجتماعي غير ان الاهتمام بالسينما لم ينسِ حبيب دوره السياسي في خدمة المجتمع البصري فقد حاز على ثقة اهل البصرة بانتخابه عضواً في المجلس البلدي 1924 وعندما فكر الانكليز بفكرة فصل البصرة عن العراق وربطها بالهند رفض هذه الفكرة وحاربها دفاعاً عن الوحدة الوطنية العراقية التي كان يناضل من اجلها طيلة وجوده في المجلس البلدي وقد دافع عن العمال اثناء اضرابهم البطولي عندما اضرب عمال كهرباء البصرة في الثلاثينات مطالبين بتحسين اجورهم وأوضاعهم الاجتماعية كان قد فتح باب داره التي اصبحت ملجأ للعمال المضربين الذين تطاردهم السلطات الحكومية وكان العمال يجدون الطعام والراحة في منزل حبيب الملاك.
في عام 1941م حيث احتلت القوات الانكليزية البصرة تم اعتقال الملاك وعدد من اصدقائه ونفيهم الى مدينة (عنه) في الانبار بحجة تأييدهم للعمال وكان بين المنفيين ابراهيم البجاري وسليمان فيضي وكاظم شويش, وبعد الاحتجاجات التي قام بها اهالي البصرة ضد هذا العمل اطلق سراحهم وعادوا الى البصرة وقد استقبلوا من قبل جماهير البصرة استقبال الابطال.
لحبيب الملاك خمسة اولاد هم هشام و قحطان وغسان وصلاح وفاروق.
بدأ حبيب الملاك نشاطه الفني في منتصف الثلاثينات في (سينما الحمراء) في البصرة، وكانت تحتوي على مكان خاص للعوائل ثم رحل الى بغداد واسس سينما (النجوم) عام 1949 وبعده نقل عمله الفني الى مصر فاستضاف عددآ من الفنانين المصريين الى بغداد والبصرة مثل (نعيمة عاكف وشكوكو وفريد شوقي وتحية كاريوكا وعبد الحليم حافظ)، كما انه اسس علاقات صداقة مع كل (محمد عبد الوهاب وفريد الاطرش وليلى مراد).
ما ان حل عام 1950 حتى كانت له مكاتب سينمائية في كافة ارجاء العراق وقام ببناء سينما الحمراء الشتوي بالقرب من سينما الحمراء الصيفي في ساحة ام البروم ومنذ ذلك الوقت أصبحت تلك الساحة من ابرز الاماكن الترفيهية في البصرة كما انه قام بترميم السينما (الحمراء) واطلق عليها فيما بعد اسم سينما الكرنك في ام البروم ايضاً وقد هدمت بعد سقوط النظام وتم بناء (مول البصرة)على انقاضها.
في منتصف الخمسينات قامت السلطات بهدم معظم دور السينما في الباب الشرقي في بغداد عندها اشترى حبيب (السينما الوطني)واعاد تجديدها باسم (سينما القاهرة) لعرض الافلام العربية، كما استاجر الملاك سينما (رويال) واسماها القاهرة الصيفي، اما النظام في دور السينما فكان ممتازاً فالكراسي مرقمة وهناك ادلاء داخل الصالة للإرشاد الى الاماكن اضافة للمروجين للافلام مثل (تومان) وشريف وغيرهما.
لهذا عدّ حبيب الملاك رائداً من رواد السينما في البصرة خاصة والعراق عامة واحد الذين ارسوا دعائم العمل السينمائي والانتاج السينمائي وساهم في نهضة فنية وثقافية وعمل ترفيهي.
توفي الملاك عام 1976 بعد ان ترك اثراً ثقافياً وترفيهياً هاماً لا تزال تذكره الأجيال بكل فخر واعتزاز .


المقال مقتبس عن مجلة الكاردينيا من إعداد الاستاذ غريب دوحي ناصر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى