اذا كان صدام عميلا لامريكا والمعارضة العراقية وطنية لماذا امريكا استبدلت العميل والمطيع لها بالمعارضةالوطنية المخلصة لبلدها .. لاجابة

اذا كان صدام عميلا لامريكا
والمعارضة العراقية وطنية
لماذا امريكا استبدلت العميل والمطيع لها بالمعارضةالوطنية المخلصة لبلدها ..
لاجابة
بقلم ..
جمعه الحمداني…
يثير هذا التساؤل جدلا واسعا في الشارع العراقي وبين المهتمين بالشأن السياسي لأنه يحمل في داخله تناقضا يفتح الباب أمام مراجعة كثير من الروايات التي رافقت مرحلة ما قبل عام 2003 وما بعدها فالبعض كان يصف نظام صدام حسين بأنه كان على علاقة ومصالح متقاطعة مع الولايات المتحدة الأمريكية خصوصا خلال فترة الحرب العراقية الإيرانية حين حصل العراق على دعم سياسي ومعلوماتي من قوى غربية وإقليمية في مواجهة إيران لكن هذا لا يعني بالضرورة أن العلاقة كانت علاقة تبعية مطلقة أو ولاء دائم لأن السياسة الدولية تقوم على المصالح المتغيرة لا على الصداقات الثابتة
وفي المقابل كانت أطراف من المعارضة العراقية تقدم نفسها على أنها معارضة وطنية تسعى لإسقاط النظام وبناء دولة ديمقراطية جديدة لكن دخول القوات الأمريكية إلى العراق عام 2003 ودعمها المباشر لبعض قوى المعارضة خلق حالة من الشك والتساؤل لدى قطاعات واسعة من العراقيين الذين رأوا أن المشروع الأمريكي لم يكن بعيدا عن إعادة تشكيل النظام السياسي بما يخدم مصالح واشنطن في المنطقة أكثر مما يخدم تطلعات العراقيين أنفسهم
ومن هنا يظهر السؤال الذي يتكرر حتى اليوم إذا كان صدام بالفعل عميلا ومطيعا للولايات المتحدة كما يروج البعض فلماذا تمت الإطاحة به بالقوة العسكرية ولماذا جرى استبداله بقوى كانت تصف نفسها بالوطنية والإخلاص للعراق لأن المنطق السياسي يقول إن الدول الكبرى لا تغير حلفاءها إلا عندما تتعارض المصالح أو عندما ترى أن المرحلة الجديدة تتطلب أدوات مختلفة لتحقيق أهدافها
ويرى مراقبون أن العلاقة بين أمريكا والنظام العراقي مرت بمراحل متقلبة بدأت بالتقارب ثم انتهت بالعداء بعد غزو الكويت وما تبعه من صدام مباشر وحصار طويل وصولا إلى إسقاط النظام بينما تعتبر أطراف أخرى أن المعارضة العراقية وقعت هي الأخرى في دائرة النفوذ الخارجي عندما قبلت بالدعم الأمريكي لإسقاط النظام الأمر الذي جعل صورة الوطنية محل نقاش دائم بين العراقيين حتى يومنا هذا
ويبقى هذا السؤال مفتوحا أمام الرأي العام والباحثين في التاريخ والسياسة لأن فهم ما جرى في العراق يحتاج إلى قراءة عميقة بعيدا عن الشعارات والانفعالات فالدول العظمى تتحرك وفق مصالحها والمعارضات السياسية قد تجد نفسها أحيانا مضطرة للتحالف مع قوى خارجية لتحقيق أهداف داخلية لكن الحكم النهائي يبقى للتاريخ وللشعوب التي عاشت نتائج تلك التحولات بكل تفاصيلها المؤلمة والمعقدة…




