آخر الأخبار
ألثقافة والفن

سكة الموت | فرح تركي

سكة الموت | فرح تركي

كاتبة وقاصة | عراقية

 

عمري الآن، ثلاث كواكب ارضية وأربعون سماء، يعني أنني تخطيتها بحساب لا يلائم حساب اهل الدنيا، بل هو أقربُ لحساب الاجرام السماوية والكواكب، لو افتراضنا أن المكان الذي انتمي إليه الآن يقيم وزنا للفترة التي اقضيها كعداد للعمر، بل أن كلمة (العمر) قد تكون دون نتيجة، فلا أنتظر أن تصلني رسائل تحمل عطر البهجة لي، بافتتاحية عيد ميلاد سعيد، أنا سأكون سعيدة دون ذكرى لوجودي هنا او هناك، وأنا ادون كلماتي هذه، بعد فترة إستعادة ملحوظاتي ونصوصي، بعد الحذف دون دارية مني لهذه التكنولوجيا البسيطة، لكنني تمكنت بفضل الله الذي أنار بصيرتي ووشغفي بهذه الامور الانسانية الملهية لبني آدم.. 

أؤكد بأنني أورخ، عدم اهتمامي بالذكريات حاليا بسبب هيمنة ذاكرتي عليّ، عقلي يعمل بجهاته الاربع ولا أستطيع الاستراحة، هو يجلب الماضي، والحاضر، ليتسفيق المستقبل ويختلط عليّ كم النتائج، والاحصاءات، أنا أعي بأن هناك جهة لا اود تسميتها، لكنني أرهقت ظهري بدفعها بعيدا، قد أتراخى وافشل في لحظة من اللحظات فلا تلوموني، بعض الملامة جرم، نعم عندما لا نعرف ثقل المعركة وأسلحة العدو.. عندما نترجم الضحكات، بأنها ضحكات صادقة وهي سموم ورياء.. 

لا ادعي المثالية هنا، بل أعرف أن وشوم الحرب على صدغي تخيف الكثيرين، لكنها قديمة، اورثتني إياها الفضاءات الرحبة المجهولة العناوين، سكك الموت، جدول الملك عزارئيل، القائمة الكبيرة للفقدان، كلهم من الاعزاء والمحبين، الوشوم للحزن، هي تجارة ضائعة الوارد.. 

هي تصريح يتيح للوجوه الجديدة بأن تراني مصدر غير مرخص للأمان.. ودون ذنب نُفيت.. 

على غفلة من توقعاتي كان المنفى ألذ، أكثر أشراقا، هناك الشمس صادق، العدو، عدو، ولا أصدقاء، الخوف خوف ولا يتسربل منه لغز او رجاء، المتاهة، غائبة.. 

لماذا عليّ أن أتوه وأنا منفية، رفاهية التية لمن يلتحف الحرية ويرتحل هنا وهناك.. أنا هنا بلا وساطة، بلا رعاية، نسيني الناس، نسيتني حتى الملائكة، ولكن.. 

كيف لي أن اعود؟ لمن اعود؟ لنفسي؟ 

للحياة الموهومة الآمال، الى دفتر بقائمة مهام، اشطب وأؤجل للغد.. ويأتي الغد وأضيف لأشطب.. في وطن ذبحت فيه حتى الحوريات، أختنقت المرؤة، طافت جثثت النوارس، بيع الفلامنكو بثمن بخس، توقفت الحمائم عن الهديل، السماء رحبة للغربان، الغربان فقط.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى