آخر الأخبار
ألثقافة والفن

المُنْفَصِلُ عَنِ الهَوِيَّةِ والظِّلِ | بهيجة البعطوط

المُنْفَصِلُ عَنِ الهَوِيَّةِ والظِّلِ | بهيجة البعطوط

شاعرة | تونسية

 

أَنَا مِنْ تَشَظِّي… فَمَنْ مِنْكُمْ يُكَمِّلُنِي؟

مَنْ يُؤَوِّلُ اللَّهَ حِينَ يَنْطِقُ فِينَا؟

لَمْ أَعُدْ أَخَافُ أَنْ أَكُونَ…

فَكُلُّ الأَسْمَاءِ.. كُلُّ الطُّرُقِ… كُلُّ الطَّوَائِفِ

صَارَتْ أَشْبَاحًا فِي صَمْتِي

إِنْ سَمَّوْنِي… فَقَدْ قَتَلُوا اسْمِي

وَإِنْ حَرَّفُوا رُؤْيَتِي…

فَقَدْ جَرَّدُوا النُّورَ مِنْ كَتِفَيْهِ.

إِيرَانُ؟

لَيْسَتْ بِلَادًا…

لَكِنَّ شَظَايَا فِي أَجْسَادِ جِيرَانِهَا

كَمِرْآةٍ تُظْهِرُ شَتَاتَ الدِّينِ

وَكَيْفَ صِرْنَا نَقَسِّمُ الْحَقَّ فِي أَجْسَادِنَا كَالظِّلَالِ

الطائفية؟

لَيْسَتْ صِرَاعًا بَيْنَ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ…

بَلْ انْشِقَاقٌ فِي الرُّوحِ

سَجَّلَ وَجْهَهُ عَلَى حَدِّ السَّلَفِ.

وَاللَّهُ؟

لَمْ يَأْتِ لِيُحَكِّمَ…

جَلَّ عَنْ قَسْمِ الظِّلَالِ

وَقَالَ:

“مَنْ حَصَرَنِي فِي أَسْمَائِهِ وَأَفْهَامِهِ، فَقَدْ عَبَدَ فِكْرَهُ… لَا أَنَا.”

فَكُلُّ مَنْ يُحَاوِلُ أَنْ يُسَمِّرَ الطَّرِيقَ فِي يَدِهِ

سَيَسْمَعُ صَوْتِي… يَهُزُّ قَلْبَهُ

وَيَرَى أَنَّ الظِّلَّ هُوَ الَّذِي يَقُودُ النُّورَ.

لَمْ أَعُدْ أَخْشَى طَرِيقًا…

لَا انْتِصَارًا وَلَا هَزِيمَةً…

فَكُلُّ شَظَايَا الْأُمَّةِ لَا تُحَدِّدُ مَنْ هُوَ الْكُلّ

وَلَا مَنْ هُوَ الظِّلُّ.

وَهَذَا اسْمِي…

لَا يُقْتَرَح وَلَا يُفَسَّرُ

بَلْ يُحْتَفَظُ بِهِ فِي مِصْرَاعِ الْوُجُودِ،

حَتَّى يَعُودَ الْخَشْيَةُ لِكُلِّ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَنِي.

لَمَّا سَكَتَ الاسْمُ… تَكَلَّمَتِ الْهُوِيَّةُ

وَلَمَّا غَابَ الْمَعْنَى… ارْتَفَعَتِ الرَّايَاتُ

تُفَسِّرُ الصَّمْتَ كَأَنَّهُ نُصُوصٌ.

قَالُوا: “هَذَا هُوَ اللَّهُ… كَمَا فَهِمْنَا.”

وَأَشَارَ كُلٌّ إِلَى جِهَةٍ… فَتَشَظَّى الْوَاحِدُ فِي أَصَابِعِ الْمُؤْمِنِينَ.

أَتُرَاهُ انْقَسَمَ؟ أَمْ أَنَّنَا حِينَ خِفْنَا مِنْ سِعْتِهِ قَسَّمْنَاهُ

نَحْتَمِلُهُ فِي كُلِّ طَائِفَةٍ؟

كَانَ هُنَاكَ نُورٌ… لَكِنَّهُ مَحْبُوسٌ فِي التَّفْسِير

يَخَافُ أَنْ يَخْرُجَ فَيَضِيعَ اسْمُهُ.

وَفِي كُلِّ حَرْبٍ كَانَ هُنَاكَ اللَّهُ…

لَسْتُ مَعَ هَذَا وَلَا ضِدَّ ذَاكَ

بَلْ يَنْتَظِرُ مَنْ يَرَاهُ دُونَ أَنْ يُقَسِّمَهُ.

إِيرَانُ… لَمْ تَكُنْ إِلَّا مِرْآةً أُخْرَى..نَظَرْنَا فِيهَا

فَرَأَيْنَا اخْتِلَافَنَا أَكْثَرَ مِمَّا رَأَيْنَاهَا.

فَإِنِ انتَصَرَتْ… سَنَخْتَلِفُ فِي تَسْمِيَةِ النَّصْرِ

وَنَكْتُبُ اللَّهَ كُلٌّ بِحِبْرِهِ.

وَإِنْ هُزِمَتْ… سَنَخْتَلِفُ فِي تَفْسِيرِ الْهَزِيمَةِ

كَأَنَّ الْخَسَارَةَ أَيْضًا مِلْكٌ لِطَائِفَةٍ.

يَا هَذَا… مَتَى كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَةٍ إِلَى جَانِبٍ؟

وَمَتَى صِرْنَا نُدَافِعُ عَنْهُ بِأَنْ نُحَارِبَ بَعْضَنَا؟

لَمْ يَنْزِلْ لِيَكُونَ مِلْكًا… وَلَمْ يَقُلْ: “اقْتَسِمُونِي”

كَمَا تَقْتَسِمُونَ الْخَرَائِطَ.

وَلَكِنَّنَا… حِينَ عَجَزْنَا عَنْ رُؤْيَتِهِ فِي الْكُلِّ

حَبَسْنَاهُ فِي جُزْءٍ… ثُمَّ قَاتَلْنَا لِنُثْبِتَ أَنَّ الْجُزْءَ هُوَ الْكُلّ.

فِي آخِرِ التَّجَلِّي… لَمْ أَرَ اللَّهَ كَمَا يَقُولُونَ

بَلْ رَأَيْتُهُ يَنْسَحِبُ مِنْ تَأْوِيلَاتِنَا

كَأَنَّهُ يَرْفُضُ أَنْ يَكُونَ نَتِيجَةَ اخْتِلَافٍ

وَسَمِعْتُ مَا لَا يُكْتَبُ

“مَنْ حَصَرَنِي فِي فِكْرِهِ فَقَدْ عَبَدَ فِكْرَهُ… لَا أَنَا.”

فَسَقَطْتُ… لَا سُجُودًا، بَلْ انْكِسَارًا

أَمَامَ وَحْدَةٍ لَا تَنْقَسِمُ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى