آخر الأخبار
ألثقافة والفن

يتيمة الضوء | مريم أبو زيد

يتيمة الضوء | مريم أبو زيد

شاعرة | لبنانية

 

أرهقني هذا التصدّعُ المختبئُ في الرّوح،

وأنا أتسلّقُ ملامحكَ

كامرأةٍ تُفتّشُ عن نفسها

بين مرايا مكسورة..

 

أعاتبُ المساء

كأنثى أضاعتْ قلبَها

في زحامِ الخيبات،

وأتركُ ظلّي

يُنقّبُ في كدماتِ النهار

بأظافرَ من حنينٍ مُتعب،

مخيّطٍ من فراغٍ بارد..

 

هكذا تُرضِعُ عتمتي

صغارَ ذئابها الجائعة،

قبل أن يهبطَ الغروبُ

راكضًا كقطارٍ مُختلّ،

وينثرَ القوافي

في رحمِ الريحِ المُرهقة..

 

ثمّ ينتصبُ الليلُ

كعابرٍ بلا ملامح،

مُعلِّقًا أنفاسَه

على ساعةٍ مُتعَبةٍ فوق الجدار،

كأنّها امرأةٌ غجرية

أحرقتْها الثواني طويلًا

حتى بهتتْ أصباغُ شعرها،

ونسيتْ كيف كانتْ

تُدلّلُ وجنتيها بالألوان..

 

قبل أن ترتشفَ

من ذاك النبعِ الأسود

الرابضِ فوق عروقها،

وتتزيّنَ

بأغنيةٍ سرقتْ منّي اتّزانَ الروح..

 

أيّها العابرُ في شراييني،

أمطرْني بشيءٍ منك،

واجتحْ يباسَ هذا العشقِ المُتخشّب

قبل أن تشيخَ ذاكرتي

وأذبلَ كحديقةٍ بلا مطر..

 

لأنّكَ أكثرُ احتمالاتي اشتعالًا،

وأقساها

حين تتعثّرُ نجاتي بين يديكَ..

 

هذا الموتُ البطيءُ

يُتقنُ افتراسي،

كلّما وقفتُ أمامَ بابٍ

لا يُجيدُ سوى تربيةِ الضباب..

 

وفي آخرِ الحكاية

يبقى شعاعي

يتيمًا..

كأنثى نسيتْ يدَ الضوء

في آخرِ العتمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى