
محبرة الغيم | منى عثمان
شاعرة | مصرية
اقتربَ الليلُ
اقتربتْ من حافّةِ البوحِ
وراحت تغوصُ على مهلٍ
في خيالِات الندى
كأنَّ النهارَ يُسدِلُ عليها ستارًا
من فتنةٍ وارتباك
والليل… يُبعدها عن الضوءِ
كي لا تُفضَح الأحلامُ المتربّصةُ خلف جفنيها
كانت تمشي.. وفي قلبها
أصواتٌ لا يُدركها
إلا الساكنون في الجهات الممحوة
كلُّ خطوٍ لها يعيد ترتيب العالم
كأنّها تختصرُ الطريق
من النسيانِ إلى الولادة
قالت…
“أنا التي خبّأتها القصائدُ في حبرها المُرّ
وسهت عن اسمها الأزمنةُ
لكنّ الريحَ ما زالت تحفظ وجهي
وذاك الأملُ..
يأخذني كلّ مساءٍ إلى بابٍ لا أعرفه وأعود”
تغفو….
فتنامَ القصيدةُ في صدرها
تمدُّ يدًا لم تكن تعرفُها
تلامسُ بها ظلَّ ما لم يُكتب
وتنسحبُ.. كأنّها
تنقذُ الوقتَ من ندمٍ مؤجَّل
في الزاويةِ..
يتدلّى حرفٌ
نسيه المعنى حين مرَّ بها
كانت تمشي على إيقاعٍ
لا يعرفه سوى العابرين من الذاكرة
الذين أضاعوا أسماءهم
ليحملوا أسماء القصائد
قالت..
لن أكتب اليوم شيئًا
سأدع اللغةَ تكتبُني
بمحبرةِ الغيم
وورقةٍ من حنينٍ مبتلّ
أحاولُ أن أجرّ الرغبةَ من خيطٍ قديم
لكنّ المدى موصدٌ
والنوافذُ تشبهُ الكلام المؤجل
القصائد التي كتبتها
نسيتني في السطر الأخير
وتركتني
أتقشّر على حواف البياض
أنا امرأةٌ
تهجّأتُ قلبي حرفًا حرفًا
ولم يقرأْني أحد!!



