جارٍ الاشتياق | فوز حمزة

جارٍ الاشتياق | فوز حمزة
قاصة | عراقية
بخوفٍ، فتح الباب، ومع الصرير المنبعث منه، جاءه صوتها من بعيد وهي تذكّره أن يجد حلًا لهذه المشكلة.
أسرع في دخول الغرفة، امتدت ذراعه دون شعور منه إلى زر الكهرباء، بينما بالأخرى حمل قميصها المعلّق على الباب.
ما زال عطرها يحتضن القميص، فاستنشقه بقوة. صوت ضحكاتها، وهي تبعده عنها بدلال بعد أن طبع عدة قبلات على رقبتها، أجبره على الجلوس عند حافة السرير.
رنّ هاتفها الصغير، فانصاع لأمرها وهي تطلب منه أن يغلقه ويخبئه في الدرج القريب. أغلق الدرج بعد أن أخرج منه ساعتها ذات المقبض الفضي، والتي كانت تظن أنها فُقدت بعد أن فتشت عنها كثيرًا.
ـ الآن… السادسة مساءً، ما رأيك بفنجان قهوة؟
تلك كانت حيلته ليغريها بالاستيقاظ. فعلًا نجح بما خطط له، ها هي تطلب منه أن يأتيها بالشال من خزانة الملابس.
لا يدري أي شعور سيطر عليه وهو يخرج فستانها الأخضر من مكانه؛ فيه كانت تبدو كآلهة للجمال خرجت للتو من بين الغيوم بعد أن توضأت بنور القمر.
أعاده إلى مكانه، يتوسط باقي الفساتين التي ما زالت تحمل عبقها الخاص، الذي كان يملأ أنفه حين يضع رأسه على صدرها، يستمع إلى دقات قلبها. شعر بدفء لذيذ انبعث من كفيها اللتين احتضنتا جسده النحيل.
رعشة قوية سرت داخله، جعلته ينتفض بقوة كأنه تذكر شيئًا. سحبها من يدها:
ـ ما رأيك لو تراقصيني الآن؟
أحاطها بذراعيه وبدأ يدور في الغرفة كالمجنون، شعر بالغرفة تدور معه من جراء دوار أصاب رأسه، فاستلقى على الكرسي. لم يمتثل لها وهي تهمس بحنان في أذنه بأن يكف عن التدخين.
أسرع بفتح النافذة، وانتظرها لتطوّقه وتضع رأسها الصغير على ظهره، كما كانت تفعل حين تشعر أنها أزعجته بطلبها.
هذه المرة لم تعتذر، بل انسابت دموعها على القميص، وهي تبث إليه خوفها من فقدانه.
أحاط رأسها الصغير بين كفيه، قبّل شفتيها، ومسح بإبهاميه الدمع من عينيها. أخبرها أن النظر في عينيها عبادة، وأن كل شيء في الغرفة يردد أغنيتها المفضلة:
(إلّا أنت… فيها إيه الدنيا إلّا أنت).
وهو يحاول الخروج مسرعًا، تعثر بفردة حذائها. أغلق الباب الذي لم يفتحه منذ سنين.
شعر بأنفاسه ثقيلة… للموت رهبة.




