بستان عمري | إيمان داود

بستان عمري | إيمان داود
شاعرة وكاتبة | تونسية
عندما كنت صغيرة، كنت أقطف من بستان حديقة بيتنا أجمل الورود والزهور، أضعها بيدي الرقيقة في مزهرية جميلة، أستنشق عبيرها، ثم أجمّل بها مكتبي الصغير، أين كنت أضع قصصي وكتبي الرائعة التي أقرؤها بحبّ وفرح كل يوم، وأنهل الكثير والمفيد من تعابيرها السامقة التي تخترق أوردتي وعقلي وأحاسيسي، وتلامس كياني، حتى أيقنتُ أنّ زهور قلبي قد أينعت وازدادت رونقًا وبهاءً وجمالًا مع مرور السنوات.
اليوم، وقد كَبُرتُ، وكبُرتْ معي زهوري، وازدانت بها حياتي، علا وارتفع سقف أحلامي وآمالي وتطلعاتي، حتى أصبحت أقطف من بساتين وريا حين الأبجديات أجمل الكلمات، أرتّبها بقلبي وبعقلي، أجمّل بها أروقة مكتبتي وكتاباتي التي تعانق أفكاري وذكرياتي ومشاعري وتأملاتي، وكلّ وجداني الذي أرسمه بالحبّ والفرح والسعادة وجمال كل ما تمنحني إياه الحياة، وألوّن حروفي الصغيرة بأناملي الرقيقة التي تمسك بريشتي الراقية، وتشدو معي كلما سمعت ألحان الشوق والتجليات عبر صدى قلبي، وكلما أضاء مداد قلمي صفحة من صفحات بستان عمري.




