آخر الأخبار
ألثقافة والفن

نَزِيلُ الزجاج | د. راوية الشاعر

نَزِيلُ الزجاج | د. راوية الشاعر

شاعرة | عراقية

 

هذا الانتماءُ لزجاجِكَ

يُقلقُ حباتِ المطرِ

حينَ ينزفُ الغيمُ تخمتَهُ.

 

هذا الصداعُ المجنونُ

يُزينُ الجبينَ بماءٍ من نارٍ

حينَ يسخنُ الدمعُ

وهو يُعمدُ الرمشَ باعتراف.

 

هذا الوجعُ يقرصُ جلدَ المسافات

يُنبتُ الرعشةَ على الأزقةِ

ينامُ بشهقةِ الورقِ الأصفر

حينَ ينسلخُ عن لحاءِ أمهِ.

 

هذا الصعبُ يهطلُ

والجرارُ تصرخُ بعطشِ السارقين

حينَ كانتْ الحكاياتُ سبايا

يرتدينْ وشاحَ الخيبةِ

بملامحٍ مباحة.

 

هذهِ الندوبُ تَقطرُ أحباءها

من ثقوبٍ يلامسُها الملحُ

ولا تشفى

فقد كانَ الغرزُ بدبابيسِ النكرانِ

يَخيطُ بجانبِ الجرحِ الطليق.

 

أيُ أسراب من الجروحِ تلكَ ؟

حينَ تُحلقُ بأجنحةٍ مكسورة

وهي تَلهَمُ الصدقَ صلباً

في هشاشةِ زمنٍ يتكئ على الافتراضِ.

 

هذهِ العقاربُ تُخاصمُ يمينَها

ويسارها مسمار

صَلبَ نفسهُ في رحمِ العدم

أولادُها يشمونَ الرملَ

ليبقى الوجودُ زجاجياً

كالمرايا وهي تثقُ بالمقلوبِ سرَهُ

وتحدقُ بدهشتِنا على الاستمرارِ

في حملِ الحقائبِ

على أكتافِ غيابٍ آخر

لبياضٍ آخر

يُذكرُنا بذنوبٍ لم تطأ

سراديبَنا المخلصةَ للغفرانِ

رِقابنا المتدلية كغصنٍ مُثقل

عقولنا المهووسة بتغييرٍ ناعم

لكنَ خشونةَ الصمتِ

ترقدُ في أسرةِ الحناجرِ

تقتلُ بناتِ الأوتارِ

وتفتكُ بصوتِ الفتيةِ

والرملُ نزيلٌ معلقٌ

شاهدٌ بالفواتيرِ

ولا زالَ يرقصُ

بإيقاعٍ قلقٍ وخيطٍ رافضٍ

عندَ خصرِ التوسلِ

حينَ تُزهقُ الأحلامُ

في مسرحٍ لا بابَ لهُ

لا زيت ليلٍ يُريقهُ على نهارِ غرفتيهِ

حينَ تُعدمُ ثيابهُ اللامعةَ

لا شريكَ يُبادلهُ ضحكَ المقاصلِ

لا أحمر يُعرقُ شفةَ الوسائدِ

التي يُعيبُها جفافُ السؤالِ

لا غزو عطرٍ

لا ثمارَ تلعبُ على التلالِ

لا فانوسَ يُدغدغُ ظهرَهُ

باشتهاءِ القصص

لا مطرقة تدكُ شموخَ العزلة

لا أزميل يحفرُ الثوابتَ

ويخدشُ حياءَ الفكرةِ.

 

عجبي

أينَ يُخبئ الرملُ رمادَ المحرقةِ

وكيفَ لا يكونُ للدخانِ

شكلاً يرسمهُ

ولا رائحة لانصهارِ النداءاتِ

وكيفَ يَقلِبُ هذا النزيلُ رئتيهِ

بشهيقٍ مُعافى

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى