لقاءات وحوارات
تدريسي في كلية طب المستنصرية يتحدث عن التشريح : لغة الطب الأولى
أجرى الحوار : شريف هاشم
تصوير : مصطفى عبد علي
التشريح هو بالفعل “لغة الطب الأولى” لأنه يدرس بنية جسم الكائن الحي ، ويُعدّ أساسياً لفهم وظائف الأعضاء ومواقعها وعلاقاتها ، حول هذا الموضوع تحدّث لنا المدرس الدكتور معن ماجد العباسي ، عضو الهيئة التدريسية في فرع علم التشريح البشري في كلية الطب / الجامعة المستنصرية ، وكان سؤالنا الأول ، لماذا يُعدّ التشريح “لغة الطب الأولى”؟ فأجابنا قائلاً :
- يعد علم التشريح حجر الزاوية واللغة الأساسية في الطب ، حيث يدرس بنيان جسم الإنسان ومواقع الأعضاء وعلاقاتها ببعضها البعض ، وباعتباره لغة الطب الأولى يتيح التشريح بشقيه الإجمالي والمجهري ، فهم جسم الانسان بدقة ، وهو أمر لا غنى عنه في الجراحة والتشخيص ، وفهم الوظائف الحيوية ، معتمداً على مصطلحات دقيقة مشتقة من اللاتينية واليونانية ، فعلم التشريح هو لغة الطب الأولى لأن التشريح يوفّر أساس فهم بنية الجسم ووظائفه ، وهو المدخل الذي يبدأ منه كل طبيب في تفسير الحركة والصحة والمرض والعلاج .
- كيف يرتبط التشريح بالحياة اليومية؟
- أهمية التشريح كلغة طبية الوصف الدقيقيوفر مصطلحات ثابتة ومحددة (مثل علوي، سفلي، أمامي، خلفي) لتحديد المواقع التشريحية ، وهو أساس سريري فيعتبر التشريح السريري أداة رئيسية لتشخيص الأمراض وفهم النتائج السريرية ، والتشريح الإجمالي والمجهري يشمل دراسة الأعضاء الكبيرة بالعين المجردة والأنسجة بالمجهر ، والتشريح يفسّر ما يحدث للعمود الفقري والعضلات والمفاصل أثناء الجلوس ، والعمل ، والمشي ، والرياضة.
- هل تغيّر نمط الجلوس في العصر الحديث؟
- لقد تغيّر نمط الجلوس في العصر الحديث بشكل جذري ليصبح أكثر خمولاً، حيث يُوصف بـ ( مرض الجلوس ) نتيجة قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات والمكاتب ، مما أدى إلى انتشار مشاكل صحية مثل السمنة ، آلام الظهر، وارتفاع ضغط الدم ، وأصبحت أعلى بكثير من السابق ، وأكثر تأثيراً على الجسم.
- وما أبرز تأثيرات الجلوس الطويل على الجسم؟
- يؤدي الجلوس الطويل (6-8 ساعات يومياً أو أكثر) إلى أضرار جسيمة، أبرزهاضعف عضلات الساقين والأرداف ، آلام مزمنة في الظهر والرقبة بسبب سوء الوضعية ، تباطؤ عملية التمثيل الغذائي ، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب ، السكري من النوع الثاني ، والسمنة ، بالإضافة إلى ضعف الدورة الدموية ، وإجهاد عضلات الرقبة والظهر ، تغيّر الأحمال على الفقرات ، وضعف المرونة ، وأحياناً ألم مزمن.
- ما الفرق بين التشريح وميكانيكية الحركة؟
- الفرق يكمن في أنالتشريح يصف ما هو موجود ، بينما ميكانيكية الحركة تفسر كيف ولماذا يتحرك ، فعلم التشريح يدرس شكل وبنية أجزاء الجسم وعلاقتها ببعضها البعض ، وميكانيكية الحركة يطبق قوانين الفيزياء والميكانيكا على الجسم الحي لفهم القوى التي تسبب الحركة أو تنتج عنها ، فالتشريح يصف الشكل… أما ميكانيكية الحركة فتشرح كيف يعمل هذا الشكل أثناء الحركة والجلوس.
- هل يفيد هذا العلم غير العاملين في القطاع الطبي؟
- نعم، يفيد علم التشريح غير العاملين في القطاع الطبي بشكل كبير، فهو ليس حكراً على الأطباء ، ويساعد فهم تركيب الجسم في تحسين اللياقة البدنية ، وتجنب الإصابات الرياضية ، وفهم طبيعة الأمراض ، وتقدير جمال وتعقيد الجسد البشري ، مما يعزز الوعي الصحي العام ، وباختصار، دراسة أساسيات التشريح تحول الشخص من مجرد مستخدم لجسده إلى “فني” يدرك كيفية صيانته والحفاظ عليه ، وفهم الجسم يساعد على الوقاية ، وتحسين الوضعيات ، وتقليل الألم وتحسين جودة الحياة.
- ما أهمية التشريح بالنسبة للطب نفسه؟
- التشريح حجر الأساس لجميع التخصصات السريرية والعلاجية ؛ من الجراحة والعظام إلى التأهيل الطبي.
- هل تغيّرت طرق تدريس التشريح اليوم؟
- نعم، تغيّرت طرق تدريس التشريح بشكل جذري ، حيث انتقلت من الاعتماد الكلي على تشريح الجثث التقليدي إلى أساليب هجينة ومتطورة تشمل الأساليب الحديثة استخدام التشريح الافتراضي، والتصوير الطبي ، والنماذج ثلاثية الأبعاد والواقع الافتراضي ، مما يوفر فهماً أدق للجسم الحي ويقلل الاعتماد على الطرق التقليدية ، وان الاتجاه الحديث يعتمد على الفهم والتطبيق وربط العلم بالواقع ، لا على الحفظ والتلقين فقط.
- ما دور كليات الطب في نشر هذا الوعي؟
- تؤدي كليات الطب دوراً محورياً في نشر الوعي بالتشريح البشري عبر تدريس العلوم الأساسية (التشريح، الأنسجة، الأجنة) للطلبة كقاعدة سريرية ، وتنظيم مؤتمرات وورش عمل تخصصية ، وتهدف الكليات إلى ربط الحقائق التشريحية بالتطبيقات السريرية والتصوير الطبي ، وتأهيل كوادر طبية متخصصة قادرة على رفع الوعي المجتمعي بأهمية تركيب الجسم،وتسهم الكلية في تعليم الجيل الطبي الجديد ، وتدعم المعرفة الصحية لدى المجتمع ، وترسخ قيمة الوقاية.
- كيف يمكن تلخيص الرسالة؟
- الجسم لغة… والتشريح مفتاح فهمها ، ومنه تبدأ المعرفة والصحة.
- شكراً جزيلاً دكتور.





