آخر الأخبار
المحلية

مؤيد اللامي.. صحفي من العمارة قاد الكلمة ورفع راية النقابة العراقية والعربية.

مؤيد اللامي.. صحفي من العمارة قاد الكلمة ورفع راية النقابة العراقية والعربية.

من مدينة العمارة بمحافظة ميسان، تلك المحافظة التي كانت يوماً ما مملكة أثرت الحضارة العراقية بكل معالم الشموخ والكبرياء، برز اسم مؤيد عزيز جاسم اللامي كأحد أبرز الصحفيين العراقيين الذين جمعوا بين الممارسة الصحفية والعمل النقابي، ليصبح رمزاً للدفاع عن حرية الصحافة وحقوق الصحفيين على الصعيدين العراقي والعربي.
حصل اللامي على شهادة البكالوريوس في الإعلام من كلية الإعلام بجامعة بغداد، ومنذ شبابه الأول انخرط في الممارسة الصحفية، حيث عمل مراسلاً لجريدة العراق وإذاعة بغداد مطلع الثمانينات، ثم تولى إدارة تحرير جريدة ميسان قبل أن يصبح مديراً لتحرير جريدة الزوراء، ثم رئيس تحريرها، ورئيس مجلس إدارة الوكالة الوطنية العراقية للأنباء “نينا”، وهو المنصب الذي ما زال يشغله حتى اليوم.
وقد اشتهر اللامي بمواقفه الراسخة كأحد دعاة حرية الصحافة واستقلاليتها، وكان من أبرز المطالبين بسن قانون حماية الصحفيين الذي أقره مجلس النواب في آب 2011، بعد جهود مضنية، ليحقق للأسرة الصحفية العراقية مكاسب وامتيازات هامة. ولم يقتصر نشاطه على التشريع وحماية الصحفيين العراقيين، بل امتدت جهوده إلى المستوى الدولي، حيث ساهم في منع إصدار أي حكم قضائي ضد الصحفيين في قضايا النشر وحرية التعبير، وشارك في إطلاق سراح الصحفيين المعتقلين خارج العراق، ومن بينهم كادر قناة الجزيرة الذين اعتقلتهم قوات العقيد القذافي في ليبيا.

وعلى الصعيد النقابي، انتُخب اللامي نقيباً للصحفيين العراقيين في دورتين متتاليتين في 18 تموز 2008 و28 آب 2011، وعبر سنوات قيادته للنقابة، أسهم في إقرار قوانين وامتيازات مهمة للأسرة الصحفية، وشهدت مسيرته تحديات كبيرة، فقد تعرض لمحاولتي اغتيال: الأولى في 20 أيلول 2008 بعبوة ناسفة قرب مقر نقابة الصحفيين بمنطقة الكسرة، والثانية في 21 آذار 2010 عندما أطلق مسلحون مجهولون النار على سيارته في منطقة البياع جنوب غرب بغداد، ما أدى إلى إصابة مرافقه بجروح تحولت إلى شلل نصفي، إلا أن هذا لم يثنه عن الاستمرار في عمله النقابي والميداني.

كما امتدت جهوده إلى الساحة الدولية، فقد انتُخب عضواً في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للصحفيين في 29 أيار 2010 خلال أعمال المؤتمر السادس والعشرين للاتحاد بمدينة قاديس جنوب إسبانيا، وهو المنصب الأول من نوعه الذي يتقلده صحفي عراقي منذ تأسيس نقابة الصحفيين العراقيين عام 1959. إضافة إلى ذلك، شغل مناصب مهمة في الاتحاد العام للصحفيين العرب، حيث أصبح النائب الأول لرئيس الاتحاد عام 2013 ثم رئيساً للاتحاد عام 2016 في القاهرة.
وعلى الصعيد المهني، أطلق اللامي جائزة بغداد الكبرى للصحافة لتشجيع الإبداع الصحفي وإشراك الشباب في برامج تطوير مهاراتهم المهنية، كما نظم العديد من الدورات التدريبية داخل العراق وخارجه، وعقد أنشطة مشتركة مع الوزارات والجهات المختصة، ليحظى بذلك على تقدير واسع داخل الوسط الصحفي العراقي والعربي، ونال مئات الجوائز وشهادات التقدير لمبادراته النقابية والمهنية.

هكذا ظل مؤيد اللامي شخصية بارزة في تاريخ الصحافة العراقية، جمعت بين المهنية العالية، الدفاع عن حقوق الصحفيين، والإسهام الفاعل في تعزيز حرية الكلمة، ليصبح حضوره علامة مضيئة في مسيرة الإعلام العراقي والعربي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى