آخر الأخبار
الامنية

بعد سرقة السيارات وتفصيخها… هل وصلنا إلى سرقة البشر في بغداد

 

مشتاق كارلو

لم تعد الجريمة في بغداد مجرّد حالات سرقة عابرة أو عصابات تفصيخ سيارات تنشط في الخفاء، بل بات الخوف اليوم أعمق وأقسى، مع تداول أحاديث مقلقة عن عصابات تتجاوز سرقة الممتلكات إلى استهداف الإنسان نفسه، والعبث بجسده وكرامته.
لسنوات، تعايش الشارع مع أخبار سرقة السيارات وكأنها قدر يومي، وتحوّل “التفصيخ” إلى ظاهرة يعرفها الجميع ولا يوقفها أحد بشكل حاسم. غير أن انتقال الحديث من سرقة الحديد إلى سرقة البشر يفتح بابًا خطيرًا على مستقبل الأمن المجتمعي، حتى وإن بقي في إطار الشكوك والمخاوف المتداولة.
الخطر هنا لا يكمن فقط في صحة هذه الأحاديث من عدمها، بل في البيئة التي سمحت بظهورها وانتشارها. فحين يضعف الإحساس بالأمان، ويغيب الردع، يصبح أي خبر – مهما كان مرعبًا – قابلًا للتصديق، لأن الواقع مهيأ له.
ما يحدث اليوم يعكس أزمة أعمق من مجرد جريمة؛ إنه تراجع في الثقة بين المواطن والدولة، واتساع فجوة الحماية الاجتماعية، حيث يشعر الفرد أنه مكشوف، بلا ضمانة حقيقية، وبلا جهة قادرة على طمأنته بالفعل لا بالتصريحات.
الأخطر من ذلك أن هذه المخاوف، سواء كانت وقائع معزولة أو مبالغات متداولة، تترك أثرها على سلوك الناس اليومي. الخوف من الغرباء، التردد في قبول فرص العمل، الشك في أي مساعدة، كلها مؤشرات على مجتمع يعيش تحت ضغط دائم، وهذا بحد ذاته خسارة جماعية.
الدولة هنا مطالَبة بأمرين لا ثالث لهما: إما كشف الحقيقة للرأي العام بوضوح، أو استعادة هيبة الردع التي تمنع تداول مثل هذه المخاوف أصلًا. فالصمت الطويل لا يحمي المجتمع، بل يتركه فريسة للإشاعة والهلع.
في بغداد، المدينة التي دفعت أثمانًا باهظة للحروب والإرهاب، لا ينبغي أن يصبح الإنسان هو الحلقة الأضعف في معادلة الأمن. فسرقة الممتلكات جريمة، أما سرقة الإنسان، حتى كفكرة، فهي جرس إنذار لا يجوز تجاهله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى