آخر الأخبار
ألمقالات

“زينبُ صوتُ الحسين الباقي” المرأة في ملحمة عاشوراء

 

الأستاذة إيمان الشيباني
عاشوراء ليست فقط واقعةً دموية في التاريخ، بل هي مدرسة متكاملة للأحرار، وفي قلب هذه المدرسة كانت للمرأة مكانة لا تقلّ عن الرجال، بل شكّلت في بعض اللحظات محور الثورة وروحها الناطقة. وإذا كان الإمام الحسين عليه السلام قد حمل سيفه في كربلاء ليحفظ كرامة الدين والإنسان، فإن السيدة زينب عليها السلام حملت لسان الثورة بعده لتخلّد صداها في الأجيال.

لقد كانت المرأة حاضرة في عاشوراء منذ لحظة الخروج وحتى فصول ما بعد الشهادة. كانت الأمهات تُقدّمن أبناءهن شهداء بين يدي الحسين، وكانت الأخوات والزوجات يرفعن راية الصبر، والطفلات يتعلّمن معنى الفداء. لكن قمة الحضور النسائي تمثلت في شخصية السيدة زينب عليها السلام، التي تحوّلت من أخت ثكلى إلى قائدة ربانية تقف في وجه الطاغية يزيد من دون خوف أو وجل، فكانت صرختها: “ما رأيتُ إلا جميلاً” دليلاً على عمق بصيرتها ووعيها بالقضية.

السيدة زينب لم تكن فقط راوية لما حدث، بل كانت فاعلة في صياغة الوعي الثوري بعد كربلاء. من مجلس ابن زياد إلى قصر يزيد، كانت صوت الحسين في زمن الصمت، وراية عاشوراء في وجه التشويه. بفضلها، لم تُنسَ كربلاء، بل صارت نبضاً في وجدان الأمة.

وهكذا، أثبتت المرأة الحسينية أن الثورة لا تقوم فقط بالسيوف، بل بالصبر والكلمة والوعي، وكانت زينب عليها السلام النموذج الأكمل للمرأة التي تحمل راية الحسين وتواصل مسيرته حتى بعد شهادته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى