آخر الأخبار
ألمقالات

الجزء الثالث .. سلسلة من يختار الحكومة في العراق

الجزء الثالث ..
سلسلة من يختار الحكومة في العراق..

من يختار الحكومات في العراق؟

بقلم حسن درباش العامري

لا الشعب… ولا الأحزاب

يُفترض، وفق الدستور والخطاب الديمقراطي،

أن الشعب هو من يختار الحكومات عبر

صناديق الاقتراع.
لكن التجربة العراقية تقول شيئًا مختلفًا تمامًا.

فالشعب يصوّت، نعم، لكنه لا يختار. ودوره

ينتهي غالبًا عند لحظة إغلاق الصناديق، ليبدأ مشهد آخر لا يُبث على الشاشات.

المفارقة الأكبر أن الأحزاب نفسها، التي يُنظر

إليها بوصفها صانعة القرار، ليست صاحبة الحسم النهائي.
هي تفاوض، تساوم، تتحرك، لكنها تعمل داخل

هوامش مرسومة، وتحت سقوف غير مكتوبة

لا يجوز كسرها. لذلك كثيرًا ما نجد أن نتائج

الانتخابات لا تقود تلقائيًا إلى حكومات، بل

إلى انسدادات، ومخاضات طويلة، وتسويات لا تشبه ما صوّت له الناس.

هنا يبرز سؤال أبعد:

إذا لم يكن الشعب، ولم تكن الأحزاب، فمن يختار؟

الجواب لا يكمن في جهة واحدة، بل في

(( منظومة مركبة من النفوذ))؛ منظومة لا تحكم

بشكل مباشر، لكنها تمتلك القدرة على

التعطيل أو السماح، على الدفع أو الإيقاف.

قوى مصالح، داخلية وخارجية، تتقاطع عند

نقطة واحدة: إبقاء القرار العراقي ضمن

توازنات دقيقة، لا تسمح له بالانفلات، ولا تمنحه سيادة كاملة.

العراق، في هذا السياق، ليس مجرد دولة

تبحث عن حكومة، بل ساحة حساسة:

طاقة، جغرافيا، أمن، صراعات إقليمية، ومصالح دولية متداخلة.
لذلك لا يُنظر إلى الحكومة بوصفها مشروعًا وطنيًا بقدر ما تُقرأ بوصفها “إدارة مرحلة”
، أو “ضمان توازن”، أو “منع انفجار”.

بهذا المعنى، تُختار الحكومات لا لأنها تمثل

إرادة المواطن، ولا لأنها تحمل أفضل البرامج،

بل لأنها الأقل استفزازًا، والأقدر على التعايش مع شبكة الضغوط المتشابكة.

الوطنية تُحترم خطابًا، والكفاءة تُشاد بها

نظريًا، ومصلحة المواطن تُذكر في البيانات… لكنها نادرًا ما تكون معيار الاختيار.

المشكلة، إذن، ليست فقط في اختطاف

الديمقراطية، ولا في ضعف الأحزاب، بل في

واقع دولة لم تكتمل سيادتها بعد، تُدار أزماتها

أكثر مما تُحل، وتُنتج حكوماتها كحلول مؤقتة لا كمشاريع إنقاذ.

ولهذا يبقى السؤال معلقًا، ومؤلمًا:

من يختار الحكومات في العراق؟

الجواب الأقرب للواقع: من يملك القدرة على المنع قبل من يملك حق الاختيار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى