بين أزقة العمارة وقلوب أهلها… عاش الدكتور عادل حسن السباح إنساناً طبيباً

في مدن العراق التي أنهكتها الحروب والأوجاع، تبقى بعض الأسماء بمثابة ضوءٍ هادئ لا ينطفئ، يذكره الناس كلما اشتدت بهم الحاجة إلى الرحمة قبل العلاج. ومن بين تلك الأسماء يبرز اسم الدكتور عادل حسن السباح، الطبيب الذي لم يكن مجرد ممارسٍ لمهنة الطب، بل كان إنساناً يحمل في قلبه رسالةً نبيلة، ويؤمن أن الطب أخلاق قبل أن يكون علماً.
وُلد الدكتور عادل حسن السباح عام 1964 في مدينة كربلاء، تلك المدينة التي تختزن في روحها معاني التضحية والصبر. وفي كنف هذه الأجواء، نشأ على القيم الإنسانية التي ستلازمه طوال مسيرته. التحق بكلية الطب في الجامعة المستنصرية، وتخرج فيها عام 1987، حاملاً حلمه بأن يكون طبيباً يخفف آلام الناس، لا مجرد شاهدٍ عليها.
اختار التخصص في أمراض الكلى، وهو من أدق وأصعب المجالات الطبية، لما يتطلبه من صبرٍ طويل ومتابعةٍ دقيقة لحياة المرضى. عمل في مركز أمراض الكلى في مدينة الإمام الحسين (ع) في كربلاء، حيث وضع بصمته المهنية والإنسانية، وترك أثراً طيباً في نفوس زملائه ومرضاه.
ولعل محطته الأبرز كانت في مدينة العمارة، حيث عمل في مستشفى الصدر التعليمي ضمن مركز الكلى. هناك، لم يكن طبيباً عادياً؛ بل كان مثالاً يُحتذى به في الأخلاق والتواضع، قريباً من المرضى، يستمع إليهم قبل أن يعالجهم، ويعاملهم بروح الأب الحاني. أحبّه الممرضون لطيب تعامله، وقدّره زملاؤه لإخلاصه، وتعلّق به المرضى لما وجدوه فيه من إنسانية صادقة.
كما كان له حضورٌ مميز في عيادته الخاصة في شارع المعارف، أو كما يسميه أهالي العمارة “شارع التربية”، بالقرب من مختبر بغداد. كانت عيادته مقصداً لكثير من المراجعين، ليس فقط لخبرته الطبية، بل لسمعته الطيبة وابتسامته التي كانت تسبق وصف الدواء.
ظل الدكتور عادل مخلصاً لرسالته حتى آخر أيامه، يعمل بصمتٍ وإخلاص، غير آبهٍ بالتعب أو الإرهاق، مؤمناً بأن خدمة الناس هي أسمى ما يمكن أن يقدمه الإنسان في حياته. لكن جائحة كورونا، ذلك الوباء الذي خطف الكثير من الأرواح، كان له الكلمة الأخيرة، إذ توفي إثر مضاعفاته، تاركاً وراءه حزناً عميقاً في قلوب كل من عرفه.
رحل الجسد… وبقي الأثر
لم يكن رحيل الدكتور عادل حسن السباح نهايةً لسيرته، بل بدايةً لذكراه التي ستظل حيّة في قلوب محبيه. سيبقى اسمه مرتبطاً بكل مريضٍ خفف عنه الألم، وكل إنسانٍ لمس فيه طيبة القلب ونقاء السريرة. إنها سيرة طبيبٍ عاش نبيلاً، ورحل بصمت، لكنه ترك أثراً لا يُمحى… أثراً اسمه الإنسانية.




