آخر الأخبار
ألمقالات

أحيا الغدير بـ تل أبيبَ فَقارهُ.. ودعى ونادى يا سمائي أمطري_فإذا بمرحبَ قد تحسس رأسهُ.. لما رأى لمعان سيف الرهبرِ

 

 

رسول حسين أبو السبح

 

لم يكن فجر اليوم كأي فجرٍ مرّ على خرائط القهر العربي؛ ولم تكن السماء حين أمطرت براكين الردّ، تمطر مطرًا، بل كانت تصبُّ دمًا ونارًا ودروسًا في الكبرياء.

 

في ساعةٍ لا تُقاس بالوقت، بل بالعزيمة، دوّى الصاعق الإيراني القادم من أعماق الثورة، فاخترق جدران تل أبيب الهشة، ووقف عند نافذة الجنون الصهيوني ليطرقها بقوةٍ لا تشبه سوى طرقات الإمام علي عليه السلام على خوذة مرحب.

 

إنه الغدير يا سادة، أحياه الإمام الخامنئي بصواريخ لا تعرف المجاملة، ولا تقرأ بيانات الأمم المتحدة، بل تتلو آيات الصبر الطويل، وتفسّرها بلغة اللهب!

 

هذا ليس ردًّا هذا بيان ولاية، حين أعلنت طهران، من منابرها المضيئة بنور كربلاء، أن الصبر قد بلغ منتهاه، فهم العارفون أن الولي الفقيه حين يرفع سبابته، فإن السماء تستعد لتخضيب الغيم بالحديد والنار.

 

ليست حربًا… بل آية، وليس ثأرًا بل تطبيق لـ”وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة”، من أين جاء الرد، من أقبية التخطيط المحكم؟، أم من دعاء الفجر في بيت الخامنئي، حيث القلب معلّق بالحسين، واليد قابضة على سيف الكرار؟.

 

لا فرق، فالنتيجة واحدة، تل أبيب ذاقت طعم الغدير حين يكون الردّ علويًا، وحين تنزل البركة بصوت “يا علي”.

 

حين انطلقت الصواريخ صاحت السماء، يا سمائي، أمطري!، هذا كان النداء من أرض طهران نحو علياء السماء، أمطري على الذين استباحوا سيادة إيران، أمطري على الأوهام النووية في تل أبيب، على من ظنّ أن طهران تكتفي بالخطب.

 

فانهمرت راجمات الردّ كأنها دعاء سجادٍ في السَحَر، من خوزستان، إلى قم، إلى طهران، إلى أصفهان، كلها كانت تتلو دعاءً موحّدًا، “اضربهم كما ضرب عليّ مرحب، واقطع رؤوسهم كما قطع عليّ الحِبال من حول فاطمة”، إسرائيل، يا خيبتك حين ظننت أن إيران نمرٌ من ورق.

 

في بطن تل أبيب، كانت صافرات الإنذار لا تكفي، لملجأ لا يكفي، القبة الحديدية لا تكفي، ولا حتى مساندة ترامب وخوف أوروبا، حين قررت إيران أن ترد، لم تكن تستهدف فقط مطاراتٍ أو قواعد عسكرية، بل كانت تستهدف غرورًا عمره سبعون عامًا، وكيانًا قائمًا على الخوف، فأعادته طفلًا مذعورًا يختبئ خلف جدران الإعلام.

 

الخامنئي… عليٌّ في زماننا و من قال إن عليًا رحل؟، ها هو اليوم يكتب ملحمة الغدير من جديد، ولكن هذه المرة لا في خيبر، بل في “تل أبيب” التي تاهت بوصلتها عند أول صاروخ، وصاحت “يا ويلي” كما صاح مرحب، “من يبارز؟”، فخرج الرهبر، وقال، “أنا الذي سمتني أمي حيدرًا!”

 

لم تكن الصواريخ وحدها من ردّت، بل الرد الحقيقي كان في ملايين القلوب التي نبضت في الضاحية، وبغداد، والنجف، وصنعاء، وغزة،  وحتى بين صخور الجولان التي اهتزّت على صوت المجد.

 

ها هو محور المقاومة قد استقام، كجسدٍ واحدٍ، لا ينام ولا يُخدع ولا يُباع، واليوم، على وقع الصدى الذي دوّى فوق “تل أبيب”، أُعلن إنها ليست حرب دبابات، بل حرب هوية ومشروع وثأر لعقود من الذلّ.

 

في النهاية، لقد أحيا الإمام الخامنئي يوم الغدير في ساحة تل أبيب، أحياه بصوت الصواريخ، بحبر العنفوان، وبحكمة لا تُقهر، وها هي السماء قد أجابت النداء، “يا سمائي أمطري”… فكانت أمطار السيد القائد نصرًا، وغيثه بركانًا، ورعده عليًّا من جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى