آخر الأخبار
ألمقالات

جلد الذات وعقدة انتقاص الشيعة من الشيعة

 

رسول حسين
في زحمة الأحداث السياسية والاجتماعية التي تعصف بالوطن العربي، يبرز مشهد غريب يثير السخرية والدهشة: الشيعة الذين ينتقصون من شيعتهم! نعم، إنهم موجودون ويمارسون جلد الذات بشكل ملحوظ، وكأنهم فريق كرة قدم يلعب ضد نفسه في مباراة مختلطة من الفوضى والارتباك.

خلف هذه السلبية، نجد “الشيعة الملوثين بأفكار الغرب”، الذين تبنوا بسهولة مفاهيم وأيديولوجيات تستند إلى نظريات بعيدة عن قيم أهل البيت. هؤلاء الأفراد، الذين يتفاخرون بقناعاتهم السطحية، لا يتوانون عن انتقاص أولئك الذين يسعون جاهدين للتمسك بالمبادئ التي تشدد على العدالة، والرحمة، والحب. وكأنهم هم الوحيدون الذين يمتلكون الصلاحية للحديث عن الإسلام!

ولا يمكن إغفال بعض الشيعة المنغمسين في ملذات الدنيا، منغمسين في نشاطات شعبية أكثر من انغماسهم في تعاليم دينهم. يتبادلون النكات، ويتفاخرون بالمظاهر، لكن عند الحديث عن المسائل الجوهرية، تجدهم يحملون وجهًا آخر، يسخرون من أولئك الذين يكافحون من أجل الحفاظ على جوهر التعاليم الإسلامية الحقيقية. يتساءل الكثيرون: متى ستحين لحظة صحوتهم؟ ومتى سيدركون أن الفخر بالله والدين أعلى من أي شيء يمكن أن يكتسبوه من الدنيا؟

في سرد لهذا المشهد المضحك والمبكي في آن واحد، نتذكر أن بعض هؤلاء الأفراد قد أطلقوا على أنفسهم تسميات تعكس شعورهم بالتفوق، لكن لا ينظرون إلى مرآة الواقع. وعندما يُذكر الكبير والصغير من الرموز الشيعية والمراجع، تجدهم يعتقدون أنهم هم الذين يحق لهم تصنيف الأمور، في حين أنهم لا يُظهرون أي احترام لمن يسعى لعيش مكارم الأخلاق.

إن الحديث عن جلد الذات والانتقاص من الشيعة الحقيقين يخلق سخرية تفوق أي مشهد كوميدي. فالأفكار السلبية التي يروج لها هؤلاء المخدوعين تستمر في نشر الاستياء والانقسام، بينما الشيعة الأصيلون، أولئك الذين يحافظون على العادات والتقاليد والقيم، لا يزالون يحاولون التعبير عن رؤيتهم ورسالتهم، في عالم مليء بالتحديات.

لذا، فإن التصدي لهذا المسلسل الهزلي هو واجب على الجميع. الوقت حان لنستيقظ جميعًا، لا لننتقد بعضنا البعض، بل سنعمل على نشر الوعي وتعزيز الصلة بين الشيعة الحقيقيين وإحياء مفاهيم أهل البيت التي لطالما كانت رمزًا للسلام والحب. فلنترك جلد الذات و نؤسس لبنة جديدة من الفخر والاعتزاز بعقيدتنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى