آخر الأخبار
ألمقالات

انتصار إيران الإسلامية وتحوّل ميزان القوى

انتصار إيران الإسلامية وتحوّل ميزان القوى

✍🏻 إحسان الموسوي
29 مارس 2026

الحرب التي اندلعت في المنطقة لم تنته بعد لكنها لم تعد كما بدأت فقد تحولت إلى حرب استنزاف طويلة المدى تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية والجغرافية ومع ذلك فإن النتيجة الأبرز حتى الآن هي أن إيران الإسلامية استطاعت أن تحقق نصرا جغرافيا واستراتيجيا واضحا وأثبتت قدرتها على قلب المعادلة

الولايات المتحدة وإسرائيل وضعتا أهدافا كبرى منذ البداية إسقاط النظام الإيراني تغيير الحكم إنهاء البرنامج النووي والصاروخي وتدمير البنية العسكرية لكن هذه الأهداف لم تتحقق بل على العكس بقي النظام الإيراني صامدا وتعزز برنامجه النووي والصاروخي ووسع نفوذه الجغرافي وأثبت قدرته على ضرب إسرائيل مباشرة أو عبر حلفائه وهذا ما يجعل الحديث عن انتصار إيران حقيقة ميدانية حتى في ظل استمرار الحرب

الولايات المتحدة فقدت قواعدها في المنطقة وأصبحت تستجدي البدائل من أوروبا والأهم أنها وصلت إلى مرحلة تتوسل فيها لإيران أن تفتح مضيق هرمز بعدما كان مفتوحا أصلا قبل الحرب وهذا يكشف أن واشنطن انتقلت من موقع الهيمنة إلى موقع العجز وأنها لم تعد قادرة على فرض إرادتها كما كانت تفعل سابقا

إسرائيل حققت بعض المكاسب عبر ضربات داخل العمق الإيراني لكنها تواجه ضغطا أمنيا متواصلا من عدة جبهات وإنهاكا داخليا واقتصاديا وتهديدا دائما بالصواريخ وهذا يجعلها في موقع التعادل المرهق فهي ليست منتصرة لكنها ليست منهزمة بالكامل ومع ذلك فإن ميزان القوى يميل ضدها مع استمرار الضغط الإيراني وحلفائه

حزب الله اللبناني كان قبل الحرب يتلقى الضربات دون رد ما جعل كثيرين يظنون أنه انتهى لكن الأحداث الأخيرة أثبتت أنه عاد بقوة أكبر وأصبح لاعبا أساسيا في معادلة الردع الإقليمي وهذا يعزز محور المقاومة ويضيف بعدا جديدا إلى النصر الإيراني

أما دول الخليج فقد راهنت على الغطاء الأمريكي لكنها الآن تحت نيران الغضب الإيراني ومهددة حتى في وجودها فضلا عن إقليم كردستان والأردن وكل من ساهم في العدوان على إيران إذ أصبحوا في موقع هش بلا حماية حقيقية ( المتغطي بأمريكا عريان ) ومن شد ظهره بها انكسر وهذه الحقيقة تتجلى اليوم بوضوح

الشعوب هي الخاسر الحقيقي لأنها تعاني النزوح والخوف والتدهور المعيشي دون أي مكسب لكن في المقابل فإن إيران الإسلامية استطاعت أن تفرض واقعا جديدا على الأرض وتثبت أن الأهداف الكبرى لواشنطن وتل أبيب قد فشلت وأن ميزان القوى قد تغير لصالحها

الخلاصة أن الحرب ما زالت مفتوحة على احتمالات الاستنزاف الطويل لكنها أثبتت حتى الآن أن إيران الإسلامية حققت نصرا استراتيجيا وجغرافيا بينما الولايات المتحدة وإسرائيل تراجعتا عن أهدافهما الكبرى وأصبحتا في موقع العجز ودول المنطقة وشعوبها يدفعون الثمن الأكبر .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى