آخر الأخبار
ألثقافة والفن

قراءة تحليلية في لوحة الفنانة التشكيلية ريما عوام.

قراءة تحليلية في لوحة الفنانة التشكيلية ريما عوام.

د . علاء صابر الموسوي

تقدم هذه اللوحة للفنانة التشكيلية اللبنانية الدكتورة ريما عوام مشهداً إنسانياً وفطرياً عميقاً ، يجسد قيم الرحمة والعطاء العابر للأنواع .

التحليل الفني والموضوعي لهذه اللوحة:

القراءة الموضوعية (الرسالة والرمزية)…. الأمومة الكونية:
تتجاوز اللوحة مفهوم الأمومة البيولوجية الضيقة لتصل إلى (الأمومة الكونية). إرضاع الطفل وذلك الحيوان في آن واحد يرمز إلى أن العطاء والحب لا يفرق بين كائن وآخر.

التناغم مع الطبيعة: اللوحة تعكس فلسفة الاكتفاء والتعايش السلمي. المرأة هنا ليست مجرد راعية ، بل هي جزء من دورة الحياة الطبيعية، حيث تحمي الضعيف سواء كان بشراً أو حيواناً.

القدسية والبساطة:
بالرغم من بساطة المشهد (بيئة قروية ، أدوات طعام بدائية) ، إلا أن وضعية المرأة وانحناءة رأسها تضفي نوعاً من (القدسية) على فعل الرضاعة.

التحليل البصري والتقني..

الألوان..
استخدمت الفنانة باليتة ألوان غنية ودافئة:
الأحمر والأرجواني (في غطاء الرأس):
يرمزان للحيوية ، العاطفة المتوقدة ، والقوة الأنثوية.

الأخضر (في الثوب):
يربط المرأة بالأرض والخصوبة والنمو.

الألوان الترابية (في الخلفية):
تبرز البيئة الفطرية والارتباط بالجذور.

التكوين :

مثلثي مستقر ، حيث تشكل رأس المرأة قمة المثلث ، وقاعدته تضم الطفل والحيوان . هذا التكوين يمنح المشهد توازناً بصرياً وشعوراً بالسكينة.

الإضاءة والظلال:
الإضاءة قادمة من جهة اليمين ، مما خلق تدرجات ناعمة على وجه المرأة وجسم الحيوان ، وأبرز تفاصيل الثنيات في القماش الزخارف التقليدية.

الهوية الثقافية في العمل ..
اهتمت الدكتورة ريما عوام بتفاصيل دقيقة تعزز الهوية الثقافية للمشهد، مثل الحلي التقليدية (الأقراط الكبيرة ، العقود ، والأساور) والوشم البسيط على الوجه ، مما ينقل المشاهد إلى بيئة جغرافية وتاريخية محددة ، ويعطي للعمل طابعاً توثيقياً فنياً.

الخلاصة ..

لوحة الفنانة الدكتورة ريما عوام هي صرخة جمالية في وجه القسوة ، تذكرنا بأن الرحمة هي اللغة العالمية التي تفهمها كل الكائنات . نجحت الفنانة في تحويل واقعة حقيقية (من تقاليد البشينوي الهندية) إلى قطعة فنية تفيض بالمشاعر والإنسانية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى