
على حافةِ يوم قديم | نجلاء البحيري
شاعرة | سودانية
أمشي
لا لأن الطريق يمتدّ أمامي،
بل لأنني كلما توقّفتُ
اقتربتُ مني أكثر مما أحتمل.
الطريق لا يقودني…
هو يلتفّ حولي كفكرةٍ عالقة،
وأنا أمشي داخله كما تمشي الأسئلة
في رأسٍ لا يجيب.
كبرتُ على عجل
حتى إن طفولتي لم تلحق بي،
ظلّت هناك،
على حافة يومٍ قديم،
ترتّب ضحكًا لم يعد يخصّها،
وترفع رأسها كلما مررتُ بها…
كأنها تعرفني،
وأنا لا أجرؤ أن أتوقف.
كل شيءٍ يتبدّل:
النهار يطفئ نفسه ببطء،
كمن ملّ من الإضاءة،
والنهر –ذلك الهارب من اسمه–
يكتب نفسه ثم يمحوها كي لا يُمسك،
وأنا أتعثر به كلما حاولت أن أستقيم.
وأنا…
أتعلّم متأخرًا أن الفراغ لا يُملأ،
بل يُحسّسك بما تبقّى منك،
كنافذةٍ مفتوحة على لا أحد.
كم مرةٍ ظننت أن الوصول خلاص،
فاكتشفت أن الطرق الطويلة كانت تختصرني،
وأنني كلما اقتربت من النهاية
بدأت أفقدني.
النضوج قناعٌ
نرتّيه كل صباح،
والارتباك تحت الجلد
ينتظر انفجارًا آخر.
فأهدأ…
وأترك قلبي ينصت لصوتٍ خافت
يطرقني من الداخل،
كأن هناك شيئًا يحاول الخروج مني.
لا إليّ..
كيف أكون دون أن أضيع أكثر؟




