آخر الأخبار
ألمقالات

مصر وعبقرية الموقف وثبات السيادة في مهب التحولات

الدكتورة منى محمد فتحي

في اللحظات التاريخية الفاصلة ، لا تُقاس عظمة الدول بمجرد حدودها الجغرافية ، بل بقدرتها على اجتراح الحلول من قلب الأزمات ، وفرض إرادتها كضرورة حتمية للاستقرار العالمي . والموقف المصري الراهن يتجاوز كونه رد فعل سياسي ، ليكون بمثابة استراتيجية وجودية صاغتها قيادة تدرك قيمة الوقت ، وشعب يحمل في جيناته وعياً تراكمياً يمتد لآلاف السنين. إن ما نشهده اليوم هو تجسيد لـ (الكياسة القوية) ، تلك التي تمزج بين الصمت الاستراتيجي والتحرك الفاعل ، فتجعل من القاهرة نقطة الارتكاز التي لا يمكن تجاوزها في أي معادلة إقليمية.
تتجلى فلسفة الدولة المصرية في إدارة هذا المشهد من خلال التمسك بمبدأ (السلام القائم على القوة) ، وهو مفهوم فلسفي يمنح الشعب الطمأنينة والقيادةَ القادرة على المناورة . إن مصر اليوم لا تنجر إلى صراعات جانبية، بل تضع الخطوط الفاصلة التي تحمي أمنها القومي وتصون كرامة المنطقة بأسرها ، متمسكةً بالحقوق التاريخية والمشروعية الدولية كدروع حصينة . هذا الثبات ليس مجرد سكون ، بل هو (حركة واعية) تهدف إلى نزع فتيل الأزمات المشتعلة ، مما يجعل من الدور المصري صمام أمان حقيقي يمنع انزلاق المنطقة نحو المجهول .
أما اللوحة الأجمل في هذا السياق ، فهي ذلك التلاحم الصامت والعميق بين الجبهة الداخلية وصناع القرار . إن إدراك الشعب المصري لطبيعة التحديات المحيطة به ، وصموده في وجه الضغوط ، هو الوقود الحقيقي لكل تحرك دبلوماسي أو عسكري . فالدولة القوية هي تلك التي تستمد هيبتها من إيمان مواطنيها بأن وطنهم ليس مجرد مساحة على الخارطة ، بل هو كيان حي ، قادر على حماية مقدراته ، وفرض رؤيته بوقار واقتدار . إنها لحظة استرداد الثقة الكاملة في أن مصر ، بقيادتها الرصينة وشعبها الواعي ، تظل دائماً (السند والمعول ) التي تمنح العالم التوازن ، وتمنح أهلها الأمان والرفعة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى