آخر الأخبار
ألثقافة والفن

حَقائِبُ الرُّوحِ | جورج عازار

حَقائِبُ الرُّوحِ | جورج عازار

شاعر | سوري 

 

حَقائِبُ الشَّوقِ

على عَجلٍ تَتَأهبُ

تُومئُ دَمعاً

وتَنزِفُ وَجَعاً

وسَتائرُالدُهمةِ

تَغشى الصَّبابةَ

كي لا يَتناثَرَ صَوتُ الجَوَى

في الفَضاءاتِ السَّحيقةِ

على عجلٍ أُلملمُ ذَاتي

أُمسِّدُ ذِكرياتي

وأزدَرِدُ آهَاتي

في فَرحي وَجدٌ 

والغَصَّاتُ فَجَعٌ

وشجونٌ

وأنا مُنذُ دُهورٍ

فرَّ مِني الحُبورُ

ونَسيتُ

كيفَ طَعمُ المَسرَّاتِ يكونُ

بالأمسِ كُنتُ هُنا

واليومَ يَدنو مني الرَّحيلُ

وَدَدتُ لو بَعضَاً مِن حُبيباتِ التُّرابِ

في الأركَانِ تَلتَصِقُ

كي أَعودَ إليها

حينَ يَعزُّ الِّلقاءُ

دَعني أودِّعُ تِلكَ الجَنبَاتِ

هُناكَ حيثُ يُطلُّ القَمَرُ

أرنو إلى رَيحانِ حَديقتِنا

وإلى شَجرةِ التُّوتِ

تَغتَسِلُ بِضوءِ البَدرِ

وتحتَ جَناحَيها

يَغفو اليَمامُ

دعني أودِّعُ بابَ البَيتِ العَتيقِ

وما تبقَّى من الأَهلِ والجيرانِ

أُشيّعُ رَصيفَ حَارتِنا

وأمَاكنَ لَهونَا

ومُستودَعَ أسرارِ طُفولتِنا

دَعني أَنهَلُ مِن نَسيمِ ديرَتِنا

بِما يَكفي من زَوَّادةِ الاِرتِحالِ

أَتوقُ إلى النُّجومِ المُتلألئةِ

فوقَ سَطحِ بيتِنا

في أُمسياتِ الصَّيّفِ

وهي تُرسِلُ وَميضَاً ورذاذاً

كُلَّما قَهقهت ضَاحِكةً

وهي تَسْتَرِقُّ السَّمعَ

إلى حِكاياتِنا السَّاذجةِ

وأحاديثِ السَّمرِ

في الَّليالي السَّاحرةِ

حَقيبةُ سَفرٍ

فيها مَذاقُ البُعادِ

وأسفارٌ وحِكاياتٌ تُبعثرُها

حَسَراتُ الأيامِ

يا صَاحبي يُؤرِقُني دَوماً جورج عازار

ذاكَ السُؤالُ

هل تَعرفُ الأَرواحُ بَعضَها

حين يَحلُّ الظَلامُ؟

أخشَى حين أعودُ

أن يَسبُقَني الزَّمانُ

وتَهربُ مِني كُلُّ الوُجوهِ

في الدُّروبِ الطَّويلَةِ

ولا يتبقَّى هُناك سِوى

ذَاكَ الطِّفلُ المَنسيُّ

مُختَبِئَاً خلفَ الشَّجرةِ العَتيقةِ

هارِباً في تَفاصيلِ

لُغزِ لُعبةِ الاختباءِ

مُنتظِراً قُدومَ أحدِ الرِّفاقِ

كي يُوقظَهُ مِن نَشّوةِ الغَفوةِ

ورَجعِ صَدَى الذِّكرى

في تلكَ الأرضِ البَعيدةِ

 المَنسيةِ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى