آخر الأخبار
ألمقالات

بحثًا عن الرجل الذي لم يأتِ (1) بين الوعد… والواقع

بحثًا عن الرجل الذي لم يأتِ (1)
بين الوعد… والواقع

حسن درباش العامري

وقفتُ عند الجسر…
نفس الجسر الذي مررتُ به يوم وعدني أن أعود إليه وأنا أحمل شيئًا من المستقبل.
يومها كان الكلام كبيرًا… أكبر من الطريق، وأوسع من المدينة.
قال لي: “الأيام القادمة ستكون مختلفة”…
صدقته، كما يصدق الناس أول الحلم.
مرت الأيام…
وعدتُ إلى نفس المكان، لكنني لم أجد الرجل…
وجدتُ فقط وجوهًا كثيرة، كلها تتحدث بنفس اللغة، وتعد بنفس الوعود، وتختفي بنفس السرعة.
لم تكن المشكلة يومًا في غياب “الرجل”…
بل في وفرة النسخ المزيفة منه.
بعد التغيير، لم يكن العراق يبحث عن معجزة،
كان يبحث عن إدارة صادقة،
عن مسؤول يفهم أن الكرسي ليس غنيمة، بل مسؤولية.
لكن الذي حدث هو العكس تمامًا…
تحولت الوعود إلى:
شعارات انتخابية
وخطابات موسمية
وصور تُعلّق أكثر مما تُطبّق
وأصبح “الرجل المنتظر” فكرة يتم استهلاكها،
لا مشروعًا يتم بناؤه.
المشكلة الأعمق ليست في السياسي فقط…
بل في طريقة تصديقنا له.
نحن لا نسأل:
ماذا فعل؟
بل نسأل:
من أي جهة جاء؟
ومن يدعمه؟
وما اسمه؟
وكأن الوطن يُدار بالأسماء، لا بالأفعال.
الخطير في الأمر أن هذا النمط خلق حالة من “التعايش مع الفشل”…
حتى أصبح المواطن يتوقع القليل،
ويرضى بالأقل،
ويُقنع نفسه أن هذا هو الممكن.
وهنا تحديدًا… تضيع الأوطان.
عدتُ من الجسر وأنا أفهم شيئًا واحدًا:
لم أكن أبحث عن الرجل في المكان الخطأ…
بل كنت أبحث عنه بعقلية خاطئة.
فالرجل الذي يُبنى عليه وطن…
لا يُنتظر…
بل يُصنع.
وعدت نفسي ان لا اجامل بل سأقول الحقيقه …

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى