آخر الأخبار
تقارير

بين التفاوض والتصعيد: قراءة في معادلة الصراع بين إيران والولايات المتحدة

 

يوسف حسن يكتب –
تشهد المنطقة مرحلة بالغة الحساسية، حيث تتداخل المسارات السياسية والعسكرية في مشهد معقّد لا يمكن قراءته بمعزل عن بعضه البعض. وفي هذا السياق، تبدو العلاقة بين إيران والولايات المتحدة أقرب إلى إدارة صراع مفتوح الأدوات، لا إلى مفاوضات تقليدية تهدف إلى تسوية نهائية.
قدّمت طهران مؤخرًا مقترحًا تفاوضيًا يحظى بإجماع داخلي كامل وتوافق على أعلى المستويات، ما يعكس وحدة القرار السياسي. إلا أن هذا المسار لا يُفهم في الرؤية الإيرانية كبديل عن المواجهة، بل كأحد أدواتها. فالمفاوضات، كما تُدار حاليًا، تُستخدم لضبط إيقاع الصراع، وكسب الوقت، والتأثير في حسابات الخصم، بالتوازي مع استمرار الاستعدادات العسكرية.
في المقابل، تعكس مواقف واشنطن، ولا سيما تصريحات ترامب، حالة من التردد الاستراتيجي. فالولايات المتحدة، رغم حشدها العسكري في المنطقة، لا تملك ضمانات بأن أي مواجهة جديدة ستُفضي إلى نتائج مختلفة عن التجارب الأخيرة. كما أن كلفة التصعيد، خصوصًا في ظل احتمالات اضطراب إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، قد تتحول إلى عبء اقتصادي وسياسي داخلي يصعب تحمّله.
الأهم من ذلك، أن طبيعة الحرب التي تتهيأ لها المنطقة لم تعد تقليدية. فقد أظهرت إيران قدرة على إدارة صراع مركّب، يعتمد على استهداف نقاط الضعف بدل المواجهة المباشرة، وهو ما يقلّص من فاعلية التفوق التسليحي الأمريكي. كما أن استهلاك الموارد العسكرية وقيود الزمن والالتزامات الدولية، تضع واشنطن أمام معادلة معقدة بين التصعيد والتراجع.
في هذا الإطار، يبرز احتمال أن تستمر المفاوضات شكليًا، في حين تُستخدم أدوات الضغط الميداني، خصوصًا من قبل إسرائيل، لدفع الأمور نحو مسارات أكثر تصعيدًا. غير أن الرؤية الإيرانية تقوم على عدم الفصل بين هذه الأطراف، واعتبار أي تحرك ضمن منظومة واحدة يستوجب ردًا شاملًا.
خلاصة المشهد أن المنطقة تقف على حافة مواجهة محتملة، تُدار بعقل بارد وأدوات متعددة. فالحرب، إن وقعت، لن تكون نتيجة فشل التفاوض، بل امتدادًا له بوسائل أخرى. وبين هذين المسارين، تحاول كل الأطراف تحسين شروطها، في سباق مفتوح على الزمن والقدرة والتحمّل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى