ترامب بين التهديد والوعيد | علاء العلاف

ترامب بين التهديد والوعيد | علاء العلاف
كاتب وباحث | عراقي
لا تزال إيران تمثّل عنصر قوّة مؤثّر في المنطقة في مواجهة إسرائيل والولايات المتّحدة، رغم تغيّر ملامح المعادلة بين هذه الأطراف في المرحلة الرّاهنة، فالأحداث تتّجه نحو مزيد من التأزّم، وتتّخذ مسارات مختلفة عمّا كان متوقّعًا، بعد مرور أكثر من شهر ونصف دون أن تلوح في الأفق أي استجابة حقيقيّة لوقفٍ مؤقّتٍ لإطلاق النّار يفتح باب التّفاوض، في المقابل، تتصاعد حدّة الخطاب، خصوصًا من جانب دونالد ترامب، الذي يلوّح بالتّهديد بينما يرفض الطّرف الإيراني الدّخول في أي مفاوضات تحت الضّغط، مؤكّدًا أن الحوار لا يمكن أن يُبنى على الإملاءات، ويبدو أن موقف ترامب نفسه لا يخلو من الحرج، سواء على الصّعيد الدّاخلي في الولايات المتّحدة، في ظلّ تباين مواقف الجمهوريين والديمقراطيين، أو على مستوى الرّأي العام، أمّا أوروبا، فهي تواجه تحدّيات اقتصاديّة متزايدة، وسط مؤشّرات تراجع وارتفاع نسب التّضخّم، ما يعكس حالة من عدم الاستقرار في الأسواق العالميّة وقد ساهمت هذه الأزمة في تعميق التّأثيرات الاقتصاديّة على نطاق أوسع، إذ شهدت الأسعار اضطرابًا ملحوظًا، وانحدارًا مختلفًا عمّا كان عليه الحال سابقًا، ورغم الضّربات التي استهدفت البنية التّحتيّة الإيرانيّة، فإن النّظام في طهران لا يزال صامدًا حتى الآن في مواجهة هذه التّحدّيات، بل إن الإعلام الإيراني لم يتردّد في السّخرية من تصريحات ترامب، الذي أعلن في وقت سابق تحقيق إنجازات حاسمة ضدّ إيران، وهي تصريحات يراها كثيرون بعيدة عن واقع الميدان، وفي تطوّر لافت، لجأ ترامب مؤخرًا إلى نبرة أكثر هدوءًا وأقرب إلى التّهدئة، وهو ما قد يُفسَّر على أنه انعكاس لصعوبة مواكبة التّصعيد، أو محاولة للخروج من مأزق سياسي معقّد، خاصة في ظلّ ابتعاده عن الأساليب الدبلوماسيّة التقليديّة واعتماده نهجًا أكثر حدّة، كما حدث في تجارب سابقة مثل فنزويلا، التي لا يمكن إسقاطها على الحالة الإيرانية لاختلاف الظّروف والمعطيات، وتبدو الولايات المتحدة اليومَ كأنها تميل إلى التراجع خطوة إلى الوراء، سعيًا إلى إيجاد مخرج من هذا النفق المظلم، والعودة إلى مسارات أكثر تقليدية في إدارة الأزمة، قد تفتح المجال أمام حلول أقل كلفة وأكثر واقعية.




