غرفة رقم (٣) | كوثر علي

غرفة رقم (٣) | كوثر علي
قاصة | عراقية
–دكتورة؟
—نعم..
—مريض غرفة (٣) تحسّن، كل مؤشراته مستقرة.
—أبلغوا أهله أن يكونوا معه.. وإذا طلب شيئًا، وفّروه له.
—لماذا؟
—سيموت.
—سيموت؟!
—نعم… ستفهمين..
خرجتُ من المستشفى وأنا أحمل جملةً واحدة أثقل من كل المرضى؛
سيموت…
أفكّر بتلك اللحظة التي يسبق فيها اللطفُ الإلهيّ الموت؛
حين يفتح الله نافذةً صغيرة، يمرّ منها وداع، ونظرة، وأمنية أخيرة… كأنّه يقول لنا:
خذوا ما تبقّى، فأنا على وشك أن آخذه كلّه.
ربما…
ليخفّف وزن الفقد، لتكون الحسرة أقلّ، حسرةً واحدة فقط، أو لأن القبور لم تعد تتّسع لكل هذا الألم. أو لأن الأكفان تشبّعت بلون الدم، والله يبحث فيها عن بياضٍ واحد.
ثم… أنت وسط هذا الموت كلّه، تدخل بلا استئذان. كيف سأقف أمام الله وأنت في قلبي هكذا؟.
ليس حبًّا عابرًا… أنت شيءٌ يشبه الذنب. تجاوزتَ حدود الحضور، صبغتَ كفني بلونك، وتركتَ نفسك في داخلي
كأثرٍ لا يُغتفر، كوشمٍ لا يُمحى…




