آخر الأخبار
ألمقالات

حقيقة وليس مجاملة .مافعلته ايران بالولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل لم يفعله اعرابي قط

حقيقة وليس مجاملة .مافعلته ايران بالولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل لم يفعله اعرابي قط..
اوقفت العملية السياسية برمتها وجعلت منها مسرح العملياتها الحربية …
جمعه الحمداني
الفكرة الحربية تحتاج الى قدر من التوازن قبل البناء عليها لأن تصوير المشهد وكأنه انتصار كامل لطرف…
وهزيمة مطلقة لطرف آخر لا يعكس حقيقة التعقيد في العلاقة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل فالصراع بين هذه الأطراف ممتد لعقود…
ويتخذ أشكالا متعددة من المواجهة غير المباشرة إلى الضغوط الاقتصادية والعسكرية دون الوصول غالبا إلى مواجهة شاملة

على الأرض لم توقف إيران العملية السياسية بشكل كامل كما وصفت بل عملت عبر نفوذها في عدة ساحات إقليمية…
على التأثير في موازين القوى خصوصا في العراق وسوريا ولبنان واليمن وهذا التأثير منحها أوراق ضغط مهمة..
لكنه في الوقت ذاته وضعها في مواجهة مستمرة مع مصالح الولايات المتحدة وحلفائها ولم يؤد إلى إقصاء كامل لهم من المنطقة

في المقابل لم تتلق الولايات المتحدة أو إسرائيل هزيمة مباشرة بالمعنى التقليدي..
لكنها واجهت تحديات حقيقية من أساليب الحرب غير التقليدية..
التي تعتمدها إيران مثل دعم الفصائل المسلحة واستخدام النفوذ السياسي والاقتصادي وهذا ما جعل الصراع يتحول إلى حالة استنزاف طويلة بدلا من حسم سريع

أما مسألة إجبار الولايات المتحدة أو رئيسها على الذهاب إلى باكستان للتفاوض..
فهي كحدث سياسي غير ..
مباشر بهذا الشكل فالمفاوضات المتعلقة بالملف الإيراني عادة ما تجري عبر قنوات متعددة وفي دول مختلفة وغالبا بوساطات دولية..
مثل الاتحاد الأوروبي أو عبر دول إقليمية وليس وفق صيغة الإملاء من طرف واحد

السؤال الأهم ليس ما إذا كانت إيران قد انتصرت بل إلى أي مدى تستطيع تحويل نفوذها الحالي إلى هيمنة فعلية على آسيا …
وهذا أمر معقد لأن آسيا تضم قوى كبرى مثل الصين والهند وروسيا وهي دول لها مصالحها ونفوذها ولا تقبل بهيمنة طرف واحد بسهولة

إيران تمتلك عناصر قوة مهمة مثل الموقع الجغرافي والقدرة العسكرية غير التقليدية..
وشبكة الحلفاء لكنها تعاني أيضا من عقوبات اقتصادية وضغوط داخلية وتحديات إقليمية تجعل فكرة الهيمنة الشاملة على آسيا غير واقعية في المدى المنظور

بناء على ذلك يمكن القول إن إيران نجحت في فرض نفسها كقوة مؤثرة ..
وصعبة التجاهل لكنها لم تصل إلى مستوى فرض شروطها بالكامل على القوى الكبرى ولا إلى مرحلة الهيمنة على آسيا…
بل لا يزال الصراع مفتوحا على احتمالات متعددة بين التصعيد والتهدئة وفقا لتوازن المصالح الدولية والإقليمية..
وبين كل ذلك يبقى الطرف الامريكي هو من يتسيد الموقف في حال فشلت المفاوضات في باكستان..
فهل تستطيع ايران الخروج من لازمة وفرض شروطها ..
كل ذلك سنتابعه مع بدء الوفد التفاوضي..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى