شاعِرُ القضيةِ | زينب التميمي

شاعِرُ القضيةِ | زينب التميمي
شاعرة | عراقية
أَنَا لَا أَكْتُبُ عَنِ الحُبِّ
أَنَا أَلُوكُ الحُبَّ حِينَ أَجُوعُ
وَأُقَايِضُ اللَّيْلَ
بِقَمِيصٍ دَافِئٍ بِلَا جُيُوبٍ
يَنْبِضُ بِحَرَارَةِ حِضْنِ الحَبِيبَةِ
أَنَا لَا أَكْتُبُ عَنِ الحُبِّ
حَمْقَى هُمْ مَنْ يَكْتُبُونَ عَنْهُ
الوَرَقُ يَشْرَبُ دُمُوعَهُمْ
وَيُنَشِّفُ رُوحَ الذِّكْرَى
وَأَنَا لَا أُومِنُ بِحُبٍّ لَا يَنْبِضُ بِالحَيَاةِ
لَا يُنَازِلُ القَمَرَ
أَوْ يَسْلِبُ مِنَ الشَّمْسِ ضَوْءَ البَصَرِ
لَا أُومِنُ بِحُبٍّ لَا يُطْفِئُ بَرْدُهُ حَرَارَةَ اللِقاءِ
أَوْ يَسُدُّ رَمَقَ شَفَتَيْهِ سَقْيُ القُبَلِ
أَنَا لَا أَتَوَاعَدُ عَبْرَ أَوْرَاقٍ تَأْكُلُهَا يَوْمًا أَرْصِفَةُ الشَّوَارِعِ
وَتُذْرِيهَا رِيَاحُ أَيْلُولَ المُهَاجِرَةُ
آنا لَا أُومِنُ بِحُبٍّ تَمْخَضُهُ السطورُ
وَتَمْسَخُ عِطْرَهُ يَوْمًا أَتْرِبَةُ الزمان
أَوْ تُجَرِّدُ هَيْبَتَهُ أَكْيَاسُ “السَّنْدَوِيجَاتِ” الرَّخِيصَةِ
أَنَا لَا أَكْتُبُ عن الحب
أَنَا لَا أَجْمَعُ شَتَاتَ حَبَّاتِ الرُّمَّانِ
لِتَبْتَلِعَهَا رُفُوفُ المَكْتَبَاتِ وَأَرْوِقَةُ المَعَارِضِ
أَنَا لَا أَجْمَعُ خُصْلَاتِ الشَّعْرِ لِتُفَرِّقَهَا
المَحَابِرُ فَوْقَ المَطَابِعِ
لَا يُخَلَّدُ حُبٌّ بِلَا وَجَعٍ حَقِيقِيٍّ
وَلَا تُحْسَمُ حَرْبٌ بِلَا شَهَادَةٍ عَلَى وَاقِعٍ مَلْمُوسٍ
وَالحُبُّ خِضَابٌ مِنْ مَعَارِكَ
يَمُوتُ إِذَا مَا ثَارَ العَتَادُ
وَيُدْفَنُ حَيًّا مَنْ لَا يُقَاوِمُ
فَمَا مِنْ قُبَلٍ تَغْفُو بِلَا مَدَامِعَ
لَا وَلَا أَشْوَاقَ تَهْدَأُ بِغَيْرِ نِزالٍ
أنا لاتغويني فاتنةٌ بليدةٌ
تغفو بين طياتِ الكُتبِ
أَنَا لَا أَرْضَى بِحَبِيبَةٍ لَا تَتَكَحَّلُ بِرَمَادِ سَجَائِرِي
أَوْ تَتَدَفَّأُ بِبَقَايَا قُصَاصَاتِي الحَزِينَاتِ
أَنَا لَا أَرْضَى بِحَبِيبَةٍ لَا تُقَايِضُ زَنْدِي بِمِخَدَّاتِ الحَرِيرِ
أَنَا لَا أُومِنُ بِحُبٍّ تُضَيِّقُهُ القَوَافِي
وتقيدهُ الاوْتادُ والاضْرابُ
فَالحُبُّ أَوْسَعُ عندي
مِنْ وَجَعِ المَشَانِقِ في غمرة الأعناقِ
أَنَا لا آكتُبُ عَنِ الحُبِّ
أَنَا أُوَرِّثُ الحُبَّ فَقَطْ
لِمَنْ يَعْرِفُونَ مَعْنَى القَضِيَّةِ
وَأَنَا شَاعِرٌ بِلَا مَأْوَى تُفْنِيهِ القَضِيَّةُ
أَخَافُ أَنْ يَكْسِرَنِي ضَعْفِي
وَيَغْلِبَنِي جُوعِي
وَأَخْسَرُ القَضِيَّةَ
فَيَلْسَعُ وَجْهَ حَبِيبَتِي إِذَا مَا كَتَبْتُهُ جَمْرُ الرَّصِيفِ.




