ملاذ الكلمات | صباح بشير

ملاذ الكلمات | صباح بشير
كاتبة | فلسطينية
في سكون الرّكام، وتحت وطأة الذّعر الّذي يترصّد الأنفاس، يغدو الأمان غاية منشودة، وتغدو الكلمة ملاذا نعلّقه على جدار الرّوح طلبا للحياة. إنّها الحبل السّريّ الّذي يمدّنا بالبقاء، والنّافذة الّتي نسترق منها بصيص الأمل؛ كلّما أطبق علينا ليل الحزن.
وما دامت الأنفاس تتردّد في حنايا المدى، ستظلّ هي الملاذ الّذي نغزله من سديم الوجد؛ تروي الظّمأ بمداد القلب، وتبدّد ضجيج الحيرة بسكينةٍ نورانيّة، نشيّدها فوق ردهات الوقت، لتعبر بنا نحو ذواتنا المرهقة. وكلّما استبدّ بنا الاغتراب، صارت الكلمات مرافئ للحنين؛ فما إن تنوء خطانا بالقيود، حتى تمنحنا الكتابة أجنحةً من رؤى، نحلّق بها فوق تلال الوجع، لننقش أثرنا على جبين الزّمن، ونعلن للعالم أنّنا شهدنا على دهشة الحياة، وتركنا خلفنا صدىً عصيّا على المحو.
سنظلّ نخطّ ما يرمّم انكساراتنا، ونعلن بملء اليقين أنّ ما تدوّنه الأقلام أعتى من عسف الدّمار؛ إذ يظلّ الحبر أطول عمرا من الفناء، وتبقى الحروف قلاعنا الحصينة المغزولة من خيوط الصّبر.
هكذا نسكب أرواحنا فوق الورق لنستردّ ملامحنا الّتي عفّرها الغبار، ونهمس في أذن الكون: إنّنا هنا، نقتات على الأمل، فالرّوح الّتي تستوطن متون السّطور عصيّة على الانطفاء، وهي جذوة متّقدة تأبى أن يطويَ سناءها غياهب النّسيان.




